فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 93

فاتخذ مخزنا وبيتا لفضلة غذائه، وحصن عليه بباب من القصب المربوط بعضه الى بعض، لئلا يصل شيء من الحيوانات عند مغيبه عن تلك الجهة في بعض شؤونه.

واستألف جوارح الطير ليستعين بها في الصيد، واتخذ الدواجن لينتفع ببيضها وفراخها. واتخذ من صياصي البقر الوحشية شبه الأسنة وركبها في القصب القوي وفي عصي الزان وغيرها. واستعان في ذلك بالنار وبحروف الحجارة حتى صارت شبه الرماح.

واتخذ ترسه من جلود مضاعفة. كل ذلك لما رأى من عدمه السلاح الطبيعي.

ولما رأى ان يده تفي له بكل ما فاته من ذلك وكان لا يقاومه شيء من الحيوانات على اختلاف انواعها، الا انها كانت تفرّ عنه، فتعجزه هربا، فكر في وجه الحيلة في ذلك، فلم ير شيئا انجح له من ان يتألف بعض الحيوانات الشديدة العدو، ويحسن اليها باعداد الغذاء الذي يصلح لها حتى يتأتى له الركوب عليها، ومطاردة سائر الاصناف بها. وكان بتلك الجزيرة خيل برية، وحمر وحشية. فاتخذ منها ما يصلح له، وراضها حتى كمل له بها غرضه، وعمل عليها من الشرك والجلود امثال الشكائم والسروج. فتأتى له بذلك ما امّله من طرد الحيوانات التي صعبت عليه الحيلة في اخذها. وانما تفنن في هذه الامور كلها في وقت اشتغاله بالتشريح وشهوته في وقوفه على خصائص اعضاء الحيوان، وبماذا تختلف، وذلك في المدة التي حددنا منتهاها بأحد وعشرين عاما.

الجزء الثالث: حي يرتقي من المعرفة عن طريق الحواس والتجربة الى معرفة عقلية قائمة على الاستنتاج من التجربة في عالم الكون والفساد

طبيعة المادة: الهيولى والصورة.

ثم انه بعد ذلك اخذ في مآخذ أخر، فتصفح جميع الاجسام التي في عالم الكون والفساد [1] : من الحيوانات على اختلاف انواعها، والنبات، والمعادن، واصناف الحجارة، والتراب، والماء، والبخار، والثلج، والبرد، والدخان، والجليد، واللهيب، والحر. فرأى لها اوصافا كثيرة، وافعالا مختلفة، وحركات متفقة ومتضادة.

(1) الكون: تحول الشيء من حال ادنى الى حال اسمى (تحول البذرة الى شجرة، مثلا) الفساد تحول الشيء من حال اسمى الى حال ادنى (تحول الشجرة الى رماد، مثلا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت