فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 93

واما ما وصل الينا من كتب ابي نصر، فأكثرها في المنطق، وما ورد منها في الفلسفة، فهي كثيرة الشكوك فقد اثبت في كتابه «الملة الفاضلة» بقاء النفوس الشريرة بعد الموت في آلام لا نهاية لها، وبقاء لا نهاية له. ثم صرح في «السياسة المدنية» بانها منحلة وسائرة الى العدم، وانه لا بقاء الا للنفوس الفاضلة الكاملة. ثم وصف في شرح «كتاب الاخلاق» شيئا من امر السعادة الانسانية وانها انما تكون في هذه الحياة التي في هذه الدار. ثم قال عقب ذلك، كلاما هذا معناه: «وكل ما يذكر غير هذا فهو هذيان وخرافات عجائز» . فهذا قد ايأس الخلق جميعا من رحمة الله تعالى، وصيّر الفاضل والشرير في رتبة واحدة، اذ جعل مصير الكل الى

العدم. وهذه زلة لا تقال، وعثرة ليس بعدها جبر. هذا مع ما صرح به من سوء معتقده في النبوة، وانها بزعمه للقوة الخيالية خاصة. وتفضيله الفلسفة عليها، الى اشياء ليس بنا حاجة الى ايرادها.

ابن سينا: اعتنق مذهب ارسطو: ومن اراد الحق فعليه بكتابه في «الفلسفة المشرقية».

واما كتب «ارسطوطاليس» فقد تكفل الشيخ ابو علي بالتعبير عما فيها، وجرى على مذهبه، وسلك طريق فلسفته في كتاب «الشفاء» ، وصرح في اول الكتاب بان الحق عنده غير ذلك، وانه انما الف ذلك الكتاب على مذهب المشائين، وان من اراد الحق الذي لا جمجمة فيه فعليه بكتابه في «الفلسفة المشرقية» . ومن عني بقراءة كتاب «الشفاء» وبقراءة كتب ارسطوطاليس ظهر له في اكثر الامور انها تتفق، وان كان في كتاب «الشفاء» اشياء لم تبلغ الينا عن ارسطو. واذا اخذ جميع ما تعطيه كتب ارسطوطاليس وكتاب «الشفاء» على ظاهره دون ان يتفطن لسره وباطنه، لم يوصل به الى الكمال، حسبما نبّه عليه الشيخ ابو علي في كتاب «الشفاء» .

اما كتب الغزالي فانها تربط في موضع وتحل في آخر. ويميل الغزالي الى اعتقاد الصوفية ويكفر الفلاسفة في مسائل. والغزالي ليس مستقرا على رأي مثلا قوله بعدم بعث الاجساد بعد تكفيره الفلاسفة بهذا القول.

واما كتب الشيخ ابي حامد الغزالي، فهي بحسب مخاطبته للجمهور، تربط في موضع وتحل في آخر، وتكفر باشياء ثم تنتحلها. ثم انه من جملة ما كفر به الفلاسفة في كتاب «التهافت» انكارهم لحشر الاجساد، واثباتهم الثواب والعقاب للنفوس خاصة. ثم قال في اول كتاب «الميزان» : «ان هذا الاعتقاد هو اعتقاد شيوخ الصوفية على القطع» . ثم قال في كتاب «المنقذ من الضلال والمفصح بالاحوال» :

«ان اعتقاده هو كاعتقاد الصوفية، وان امره انما وقف على ذلك بعد طول البحث» .

وفي كتبه من هذا النوع كثير، يراه من تصفحها وأمعن النظر فيها. وقد اعتذر عن هذا الفعل في آخر كتاب «ميزان العمل» ، حيث وصف ان الآراء ثلاثة اقسام:

1 -رأي يشارك فيه الجمهور فيما هم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت