فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 93

وكان أولا انما وجد منها نصفها الذي هو في الجانب الواحد. فلما رآها مائلة الى

جهة واحدة، وكان قد اعتقد ان ذلك العضو لا يكون الا في الوسط، في عرض البدن، كما هو في الوسط في طوله. فما زال يفتش في وسط الصدر حتى ألفى القلب وهو مجلل بغشاء في غاية القوة، مربوط بمعاليق في غاية الوثاقة، والرئة مطيفة به من الجهة التي بدأ بالشق منها. فقال في نفسه: «ان كان لهذا العضو من الجهة الاخرى مثل ما له من هذه الجهة، فهو في حقيقة الوسط، ولا محالة انه مطلوبي، لا سيما مع ما ارى له من حسن الوضع وجمال الشكل وقلة التشتت وقوة اللحم، وانه محجوب بمثل هذا الحجاب الذي لم ار مثله لشيء من الاعضاء» .

فبحث عن الجانب الآخر من الصدر، فوجد فيه الحجاب المستبطن للاضلاع.

ووجد الرئة على ما وجده من هذه الجهة. فحكم بان ذلك العضو هو مطلوبه.

فحاول هتك حجابه وشق شغافه، فبكد واستكراه ما، قدر على ذلك، بعد استفراغ مجهوده.

وجرد القلب، فرآه مصمتا من كل جهة. فنظر هل يرى فيه آفة ظاهرة. فلم ير فيه شيئا. فشد عليه يده، فتبين له ان فيه تجويفا. فقال: «لعل مطلوبي الاقصى انما هو في داخل هذا العضو، وانا حتى الآن لم اصل اليه» .

تجويفان في القلب: دم منعقد في التجويف الايمن والتجويف الايسر فارغ

فشق عليه. فالفى فيه تجويفين اثنين: احدهما من الجهة اليمنى، والآخر من الجهة اليسرى. والذي من الجهة اليمنى مملوء بعلق منعقد، والذي من الجهة اليسرى خال، لا شيء فيه. فقال: «لن يعدو مطلوبي ان يكون مسكنه احد هذين البيتين» .

ثم قال: «اما هذا البيت الايمن فلا أرى فيه غير هذا الدم المنعقد. ولا شك انه لم ينعقد حتى صار الجسد كله الى هذا الحال، اذ كان قد شاهد ان الدماء كلها متى سالت وخرجت انعقدت وجمدت، ولم يكن هذا الا دما كسائر الدماء. وانا ارى ان هذا الدم موجود في سائر الاعضاء، لا يختص به عضو دون آخر، وانا ليس

مطلوبي شيئا بهذه الصفة، انما مطلوبي الشيء الذي يختص به هذا الموضع الذي اجدني لا استغنى عنه طرفة عين، واليه كان انبعاثه من اول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت