وكان يحكم بان الروح الذي لجميع ذلك النوع شيء واحد، وانه لم يختلف
الا انه انقسم على قلوب كثيرة، وانه لو امكن ان يجمع جميع الذي افترق في تلك القلوب منه ويجعل في وعاء واحد، لكان كله شيئا واحدا، بمنزلة ماء واحد أو شراب واحد، يفرق على اوان كثيرة، ثم يجمع بعد ذلك. فهو في حالتي تفريقه وجمعه شيء واحد، وانما عرض له التكثر بوجه ما. فكان يرى النوع كله بهذا النظر واحدا، ويجعل كثرة اشخاصه بمنزلة كثرة اعضاء الشخص الواحد التي لم تكن كثيرة في الحقيقة.
ثم كان يحضر انواع الحيوان كلها في نفسه، ويتأملها، فيراها تتفق في انها تحس وتتغذى، وتتحرك بالارادة الى اي جهة شاءت. وكان قد علم ان هذه الافعال هي اخص افعال الروح الحيواني، وان سائر الأشياء التي تختلف بها بعد هذا الاتفاق، ليست شديدة الاختصاص بالروح الحيواني. فظهر له بهذا التأمل، ان الروح الحيواني الذي لجميع جنس الحيوان واحد بالحقيقة، وان كان فيه اختلاف يسير، اختص به نوع دون نوع، بمنزلة ماء واحد مقسوم على اوان كثيرة، بعضه ابرد من بعض، وهو في اصله واحد. وكل ما كان في طبقة واحدة من البرودة، فهو بمنزلة اختصاص ذلك الروح الحيواني بنوع واحد. وبعد ذلك، فكما ان ذلك الماء كله واحد، فكذلك الروح الحيواني واحد، وان عرض له التكثر بوجه ما. فكان يرى جنس الحيوان كله واحدا بهذا النوع من النظر.
النبات: جميع انواع النبات مشتركة ببعض الافعال.
ثم كان يرجع الى انواع النبات على اختلافها، فيرى كل نوع منها تشبه اشخاصه بعضها بعضا في الاغصان، والورق، والزهر، والثمر، والافعال. فكان يقيسها بالحيوان، ويعلم ان لها شيئا واحدا اشتركت فيه، هو لها بمنزلة الروح للحيوان، وانها بذلك الشيء واحد. وكذلك كان ينظر الى جنس النبات كله، فيحكم باتحاده بحسب ما يراه من اتفاق فعله في انه يتغذى وينمو.