فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 93

واتفق في بعض الاحيان ان انقدحت نار في اجمة قلخ [1] على سبيل المحاكّة.

فلما بصر بها رأى منظرا هاله، وخلقا لم يعتده قبل، فوقف يتعجب منها مليا. وما يزال يدنو منها شيئا فشيئا، فرأى ما للنار من الضوء الثاقب والفعل الغائب، حتى لا تعلق بشيء الا اتت عليه واحالته الى نفسها. فحمله العجب بها وبما ركب الله تعالى في طباعه من الجرأة والقوة على ان يمد يده اليها، واراد ان يأخذ منها شيئا. فلما باشرها احرقت يده، فلم يستطع القبض عليها، فاهتدى الى ان يأخذ قبسا لم تستولى النار على جميعه. فأخذ بطرفه السليم والنار في طرفه الآخر، فتأتى له ذلك، وحمله الى موضعه الذي كان يأوي اليه. وكان قد خلا في جحر استحسنه للسكنى قبل ذلك.

استخدمها في الاضاءة والتدفئة: النار تطلب العلو دائما فهي في رأيه من الجواهر السماوية.

ثم ما زال يمد تلك النار بالحشيش والحطب الجزل، ويتعهدها ليلا ونهارا استحسانا لها وتعجبا منها. وكان يزيد انسه بها ليلا لانها كانت تقوم له مقام الشمس في الضياء والدفء. فعظم بها ولوعه، واعتقد انها افضل الأشياء التي لديه. وكان دائما يراها تتحرك الى جهة فوق، وتطلب العلو. فغلب على ظنه انها من جملة الجواهر السماوية التي كان يشاهدها.

وكان يختبر قوتها في جميع الأشياء بان يلقيها فيها، فيراها مستولية عليها اما بسرعة واما ببطء، بحسب قوة استعداد الجسم الذي كان يلقيه للاحتراق او ضعفه.

شيّ الحيوان: مبتدئا بالسمك.

وكان من جملة ما ألقى فيها، على سبيل الاختبار لقوتها، شيء من اصناف الحيوانات البحرية كان قد القاه البحر الى ساحله فلما انضجت ذلك الحيوان وسطع قتاره [2] ، تحركت شهوته اليه. فأكل منه شيئا، فاستطابه. فاعتاد بذلك اكل اللحم. فصرّف الحيلة في صيد البر والبحر، حتى مهر في ذلك.

(1) قلخ: القصب الاجوف.

(2) قتاره: رائحة الشواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت