وفي كتبه من هذا النوع كثير، يراه من تصفحها وأمعن النظر فيها. وقد اعتذر عن هذا الفعل في آخر كتاب «ميزان العمل» ، حيث وصف ان الآراء ثلاثة اقسام:
1 -رأي يشارك فيه الجمهور فيما هم عليه.
ب ورأي يكون بحسب ما يخاطب به كل سائل ومسترشد.
ج ورأي يكون بين الانسان وبين نفسه لا يطلع عليه الا من هو شريكه في اعتقاده.
ثم قال بعد ذلك: «ولو لم يكن في هذه الا ما يشكك في اعتقادك الموروث، لكفى بذلك نفعا. فان من لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر بقي في العمى والحيرة. ثم تمثل بهذا البيت:
خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل
فهذه صفة تعليمه، واكثره انما هو رمز واشارة لا ينتفع بها الا من وقف عليها ببصيرة نفسه، او لامام سمعها منه ثانيا، او من كان معدا لفهمها فائق الفطرة، فهو يكتفي بأيسر اشارة. وقد ذكر في «كتاب الجوهر» ان له كتبا مضنونا بها على اهلها، وانه ضمنها صريح الحق.
ولم يصل الى الاندلس في علمنا منها شيء، بل وصلت كتب يزعم بعض الناس انها هي تلك المضنون بها، وليس الامر كذلك. وتلك الكتب هي كتاب «المعارف العقلية» وكتاب «النفخ والتسوية» و «مسائل مجموعة» وسواها.
وهذه الكتب، وان كانت فيها اشارات، فانها لا تتضمن عظيم زيادة في الكشف على ما هو مبثوث في كتبه المشهورة.
وقد يوجد في كتاب «المقصد الاسنى» [1] ما هو اغمض مما في تلك. وقد صرح هو بان كتاب «المقصد الاسنى» ليس مضنونا به، فيلزم من ذلك ان هذه الكتب الواصلة ليست هي المضنون بها.
(1) يذكر الغزالي في كتابه «المنقذ من الضلال» ، في الفصل الخاص بالمتصوفة: «وعلى الجملة، ينتهي الامر الى قرب يكاد يتخيل منه طائفة الحلول، وطائفة الاتحاد، وطائفة الوصول، وكل ذلك خطأ.
وقد بينا وجه الخطأ فيه في كتاب: المقصد الاسنى».