فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 93

ثلاث قرارات، بينها حجب لطيفة ومسالك نافذة، وامتلأت بمثل ذلك الهوائي الذي امتلأت منه القرارة الاولى، الا انه الطف منه.

وسكن في هذه البطون الثلاثة المنقسمة من واحدة، طائفة من تلك القوى التي خضعت له، وتوكلت بحراستها والقيام عليها، وانهاء ما يطرأ فيها من دقيق الأشياء وجليلها الى الروح الأول المتعلق بالقرارة الاولى.

وتكوّن ايضا بازاء هذه القرارة من الجهة المقابلة للقرارة الثانية نفّاخة ثالثة، مملوءة جسما هوائيا، الا انه اغلظ من الاولين. وسكن في هذه القرارة فريق من تلك القوى الخاضعة، وتوكلت بحفظها والقيام عليها. فكانت هذه القرارة الاولى والثانية والثالثة اول ما تخلّق من تلك الطينة المتخمرة الكبرى، على الترتيب الذي ذكرناه.

الفصل العشرين (في اجزاء النفس الانسانية وقواها) . لقد ذكر ابن طفيل في المقدمة انه اطلع على كتاب الفارابي.

واحتاج بعضها الى بعض: فالاولى منها حاجتها الى الأخريين حاجة استخدام وتسخير، والأخريان حاجتهما الى الاولى حاجة المرءوس الى الرئيس، والمدبّر الى المدبّر، وكلاهما لما يتخلق بعدها من الاعضاء رئيس لا مرءوس.

واحدهما، وهو الثاني، اتم رئاسة من الثالث، فالاول منهما لما تعلق به الروح، واشتعلت حرارته، تشكل بشكل النار الصنوبري، وتشكل ايضا الجسم الغليظ المحدق به على شكله، وتكوّن لحما صلبا، وصار عليه غلاف صفاقي يحفظه.

وسمي العضو كله قلبا، واحتاج لما يتبع الحرارة من التحليل وإفناء الرطوبات الى شيء يمده ويغذوه، ويخلف ما تحلل منه على الدوام، والا لم يطل بقاؤه، واحتاج ايضا الى ان يحس بما يلائمه فيجتذبه، وبما يخالفه فيدفعه. فتكفل له العضو الواحد بما فيه من القوى التي اصلها منه بحاجته الواحدة وتكفل له العضو الآخر بحاجته الاخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت