فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 93

احداهما حول القطب الجنوبي، وهي مدار سهيل، والاخرى حول القطب الشمالي، وهي مدار الفرقدين. ولما كان مسكنه على خط الاستواء الذي وصفناه اولا، كانت هذه الدوائر كلها قائمة على سطح افقه ومتشابهة الاحوال في الجنوب والشمال، وكان القطبان معا ظاهرين له، وكان يترقب اذا طلع كوكب من الكواكب على دائرة كبيرة، وطلع كوكب آخر على دائرة صغيرة، وكان طلوعهما معا، فكان يرى غروبهما معا.

واطرد له ذلك في جميع الكواكب، وفي جميع الاوقات. فتبين له بذلك ان الفلك على شكل الكرة. وقويّ ذلك في اعتقاده ما رآه من رجوع الشمس والقمر وسائر الكواكب الى المشرق بعد مغيبها بالمغرب، وما رآه ايضا من انها تظهر لبصره على قدر واحد من العظم في حال طلوعها وتوسطها وغروبها وانها لو كانت حركتها على غير شكل الكرة، لكانت لا محالة في بعض الاوقات اقرب الى بصره منها في وقت آخر ولو كانت كذلك، لكانت مقاديرها واعظامها تختلف عند بصره، فيراها في حال القرب اعظم مما يراها في حال البعد، لاختلاف ابعادها عن مركزه حينئذ بخلافها على الأول، فلما لم يكن شيء من ذلك، تحقق عنده كروية الشكل) [1] .

الكواكب كلها ضمن فلك واحد هو اعلاها وهو يحرك الكل من المشرق الى المغرب:

اعتنق ابن طفيل المدرسه الفيضية التي قال بها ابن سينا، وحسب هذه الفلسفة العالم محاط بفلك يعرف بالفلك المحيط.

وما زال يتصفح حركة القمر، فيراها آخذة من المغرب الى المشرق، وحركات الكواكب السيارة كذلك، حتى تبين له قدر كبير من عالم الهيئة، وظهر له ان حركاتها لا تكون الا بافلاك كثيرة كلها مضمنة في فلك واحد، هو اعلاها، وهو الذي يحرك الكل، من المشرق الى المغرب، في اليوم والليلة وشرح كيفية انتقاله ومعرفة ذلك يطول وهو مثبت في الكتب، ولا يحتاج منه في غرضنا الا للقدر الذي اوردناه.

(1) لا حظ حي ان الكوكب منذ شروقه حتى غروبه يبدو له على حجم واحد، فهو يرسم دائرة في السماء واعتبر حي جزيرته مركزا لهذه الدائرة فتكون جميع النقط متساوية في الحجم والمسافة. وذلك لا يتحقق الا في الدوائر اما اذا كانت حركة الافلاك غير كروية لبدت له حينا كبيرة وحينا صغيرة ولكن الامر خلاف ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت