فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 93

ففي السماء اجسام كروية متناهية ويأتي حيّ بالبرهان الرياضي ليثبت ذلك.

شكل العالم كروي، ويثبت ذلك ايضا ببرهان فلكي رياضي.

ثم يتساءل: هل العالم حادث ام قديم؟. وبدل ان يقدم البراهين المباشرة على القدم او الحدوث، يأتي بالاعتراضات التي تعترض كلا من القولين: القول بالحدوث والقول بالقدم. ومن التأمل في الاعتراضات نجد ان الاعتراض على القول بالحدوث اقوى من الاعتراض على القول بالقدم، مما يدل على ميل الفيلسوف (هنا ابن طفيل) الى القول بالقدم، مجاريا في ذلك ابن سينا (والفارابي) القائلين بقدم الفيض في الزمان، مع تأكيد تابعية العالم لعلة قديمة: الفيض قديم في الزمان وحادث بالتبعية.

اما بخصوص فاعل العالم، فنفى عنه حيّ كل صفة من صفات الاجسام، وكل شبه بين صفاته والصفات التي نشاهدها في عالمنا مما يتفق وموقف المعتزلة من الصفات الالهية. وهنا بلغ حيّ خمسة وثلاثين عاما.

الجزء الخامس: استنتج حيّ من كل ما انتهى اليه بواسطة التفكير والتأمل ان له نفسا روحانية، متميزة عن الجسم، اذ انها ادركت حقائق لا مادية، وغير محسوسة ولا يمكن تصورها.

فمصير النفس يختلف عن مصير الجسم.

تشتاق النفس الى واجب الوجود الذي ادركته عن طريق التامل.

تكون سعادتها في مشاهدة واجب الوجود، كما ان شقاوتها تكون، اذا اعرضت عنه بعد ان ادركته، فتحرم المشاهدة.

النفس التي ادركت واجب الوجود تخلد، اما نفس الحيوانات والنباتات والنفس التي لم تدرك واجب الوجود فمصيرها كلها الفناء (قارن بين ذلك وما قاله الفارابي في هذا الشأن) .

اقترب حيّ من الفناء الصوفي، ومال الى الزهد.

كاد يعتقد ان ذاته من ذات الحق، لولا ان تداركه الله برحمته واشرق عليه ان ذاته مباينة لذات الحق. (يريد ابن طفيل ان يتجنب مذهب وحدة الوجود) وهو مذهب بعض المتصوفة واراد ان يثبت ان الفلسفة الفيضية اسمى واصح من الفناء الصوفي.

الجزء السادس: يتكلم ابن طفيل هنا عن سلسلة الفيوضات. ويوجز ما ذكره كل من الفارابي وابن سينا عن الفيض: يتكلم عن الفلك الاعلى، ثم فلك الكواكب الثابتة، ففلك الكواكب السيارة: زحل وما يليه. ولكن نلاحظ هنا إشارة أخرى الى مذهب وحدة الوجود.

ثم نلاحظ تنويها بان السعادة في مشاهدة واجب الوجود.

كل ذلك وحيّ اناف على خمسين سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت