فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65259 من 82138

كَرَم العِرْق وشرف العِتْق

ـ [أبو عبد الرحمن بن حسين] ــــــــ [21 - 12 - 08, 12:43 ص] ـ

ندامة الكُسَعي

قال الميداني في مجمع الأمثال: أنْدَمُ مِنَ الكُسَعِيَّ

قَالَ حمزة: هو رجل من كُسَعَ واسمه مُحَارب بن قيْس وقَالَ غيره: هو من بني كُسَع ثم من بني محارب واسمه غامد بن الحارث

ومن حديثه أنه كان يَرْعَى إبلًا له بوادٍ مُعْشب فبينما هو كذلك إذ أبْصَرَ نَبْعَة في صخرة فأعجبْتُه فَقَالَ: ينبغي أن تكون هذه قوسًا فجعل يتعهدها ويرصدها حتى إذا أدْرَكتْ قطعها وجَفَّفها فلما جفت اتخذ منها قوسًا وأنشأ يقول:

يارَبِّ وَفِّقْنِي لِنَحْتِ قَوْسِي ... فإنَّهَا مِنْ لَذَّتِي لِنْفْسِي

وَانْفَعْ بِقَوْسِي وَلَدِي وَعِرْسِي ... انْحَتُها صَفْرَاء مِثْلَ الوَرْسِ

صفْرَاء لَيْسَتْ كَقِسىِّ النِّكْسِ

ثم دهَنَها وخطمها بوَتَر ثم عمد إلى ما كان من بُرَايتها فجعل منها خمسة أسْهُمْ وجعل يقلبها في كفه ويقول:

هُنَّ وَرَبِّي أسْهُمٌ حِسَانُ ... تلذ للرَّامِي بِهَا البَنَانُ

كأنما قوامها مِيزانُ ... فأبشِرُوا بِالخِصْبِ يَا صِبيان

إن لم يَعُقْنِ الشؤمُ والحِرْمانُ

ثم خرج حتى أتى قُتَرَةً على مَوَارد حُمْر فكمن فيها فرمى قطيع منها فرمى عَيرًا منها فأمخطه السهمُ: أي أنفذه فيه وجازه وأصاب الجبل فأورَى نارًا فظنَّ انه أخطأه فانشأ يقول:

أعُوذُ بالله العَزِيزِ الرَّحْمنْ ... مِنْ نَكْدِ الْجَدِّ مَعًا وَالْحِرْمَانْ

مَالي رَأيْتُ السَّهْمَ بَيْنَ الصوَّانْ ... يُورِى شَرَارًا مِثْلَ لَوْنِ الْعِقْيَانْ

فأخْلَفَ الْيَوْمَ رَجَاءَ الصِّبْيَانْ

ثم مكث على حاله فمر قطيع آخر فرمى منها عَيْرا فأمْخَطَه السهم وصَنَعَ صنيع الأول

فأنشأ يقول:

لاَبَارَكَ الرحمنُ في رَمي القَتر ... أعُوذُ بالخْالِقِ مِنْ سُوء الْقَدَرْ

أأمْخَطَ السَّهْمُ لإرْهَاقِ البَصَرْ ... أمْ ذَاكَ مِنْ سُوءِ احْتِياَلٍ وَنَظَرْ

ثم مكث على حاله فمر قطيع آخر فرمى منها عيرًا فأمخطه السهم فصنع صنيع الثاني فأنشأ يقول:

مَابَالُ سَهْمِي يُوْقِدُ اُلْحُبَاحَبَا ... قَدْ كُنْتُ أرجُو أنْ يَكُونَ صَائِبًا

وأمكن العير وَوَلَّى جَنِبًا ... فَصَارَ رَأْيِي فِيهِ رَأْيًا خَائِبًا

ثم مكث مكانه فمر به قطيع آخر فرمى عيرًا منها فصنع صنيع الثالث فأنشأ يقول:

يَا أََسَفِي للِشُؤمِ والجدّ النَّكدْ ... أَخْلَفَ مَا أرْجُو لأهْلٍ وَوَلَدْ

ثم مر به قطيع أخر فرمى عيرًا منها فصنع صنيع الرابع فأنشأ يقول:

أبَعْدَ خَمْسٍ قَدْ حَفِظْتُ عَدَّهَا ... أحْمِلُ قَوْسِي وَأرِيدُ ورْدَهَا

أخْزَى الإلهُ لينها وَشدَّهَا ... وَاللهِ لاَ تَسْلَمُ عِنْدِي بَعْدَهَا

وَلاَ أُرَجِّى مَا حَيِيتُ رِفْدَهَا

ثم عمد إلى قوسه فضرب بها حَجَرًا فكسرها ثم بات فلما أصبح نظر فإذا اُلْحمُرُ مطروحة حوله مُصَرعة و أسهمه بالدم مُضَرَّجة فندم على كَسْر القوس فشدَّ على إبهامه فقطعها وأنشأ يقول:

نَدِمْتُ نَدَامَةٌ لَوْ أنَّ نَفْسِي ... تُطَاوِعُني إذًا لَقَطَعْتُ خَمْسِي

تَبَيَّنَ لي سفَاهُ الرَّأي مِنِّي ... لَعَمْرُ أبِيك حِينَ كَسرتُ قَوْسِي

وقَالَ الفرزدق حين أبان النَّوَارَ زوجته وقصتُه مشهورة:

نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيِّ لَمَّا ... غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ

وَكَانَتْ جَنَّتي فَخَرَجْتُ مِنْها ... كآدَمَ حِينَ لَجَّ بِهِ الضِّرَارُ

وَلَوْ ضَنَّتْ بِهاَ نَفْسِي وَكَفى ... لكَانَ عَلَيَّ لَلْقَدَرِ اخْتِيَارُ

ـ [أبو عبد الرحمن بن حسين] ــــــــ [22 - 12 - 08, 03:09 م] ـ

آكل لحمي ولا أدعه لآكل

-قال المفضل الضبي:

زعموا أن العيار بن عبد الله الضبي ثم أحد بني السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة وفد هو وحبيش بن دلف وضرار بن عمرو الضبيان على النعمان فأكرمهم وأجرى عليهم نزلا، وكان العيار رجلًا بطالًا يقول الشعر ويضحك الملوك، وكان قد قال قبل ذلك:

لا أذبح النازي الشبوب ولا ... أسلخ يوم المقامة العنقا

لا آكل القت في الشتاء ولا ... أنصح ثوبي إذا هو انخرقا

وكان منزلهم واحد، وكان النعمان باديًا، فأرسل إليهم بجزر فيهن تيس، فأكلوهن غير التيس، فقال ضرار للعيار - وهو أحدثهم سنًا - ليس عندنا من يسلخ لنا هذا التيس فلو ذبحته وسلخته وكفيتنا ذلك فقال العيار فما أبالي أن أفعل فذبح ذلك التيس ثم سلخه، فانطلق ضرار إلى النعمان فقال: أبيت اللعن هل لك في العيار يسلخ تيسًا؟ قال: أبعد ما قال؟ قال: نعم، فأرسل إليه النعمان فوجده يسلخ تيسًا، فأتى به فضحك به ساعة؛ وعرف العيار أن ضرارًا هو الذي أخبر النعمان بما صنع، وكان النعمان يجلس بالهاجرة في ظل سرادقة، وكان كسا ضرارًا حلة من حلله، وكان ضرارًا شيخًا أعرج بادنًا كثير اللحم، فسكت العيار حتى إذا كانت ساعة النعمان التي يجلس فيها في ظل سرادقة ويؤتى بطعامه عمد العيار إلى حله ضرار فلبسها، ثم خرج يتعارج، حتى إذا كان بحيال النعمان وعليه حلة ضرار كشفها عنه فخرىء، فقال النعمان: ما لضرار قاتله الله لا يهابني عند طعامي؟ فغضب على ضرار، فحلف ضرار أنه ما فعل، قال: ولكني أرى العيار وهو فعل هذا من أجل أني ذكرت لك سلخه التيس، فوقع بينهما كلام حتى تشاتما عند النعمان. فلما كان بعد ذلك ووقع بين ضرار وبين أبي مرحب أخي بني يربوع ما وقع تناول أبو مرحب ضرارًا عند النعمان والعيار شاهد فشتم العيار أبا مرحب ورجز به فقال النعمان للعيار: أتشتم أبا مرحب في ضرار، وقد سمعتك تقول له شرًا مما قال أبو مرحب؟! قال العيار أبيت اللعن وأسعدك إلهك: إني آكل لحمي ولا أدعه لآكل فأرسلها مثلًا، فقال النعمان: لا يملك مولى لمولى نصرًا.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت