مع بقاء مالهم منهيًا بطَريق الأولوية فاعتبار هذا في العظم الكريم معنى مستقلًا ضعيف أي
الظَّرْف مُسْتَقرّ؛ إذ يجوز كون الْمَحْذُوف المتعلق فعلًا خاصًا فيه إذا علم بالقرينة أو إشَارَة
إلى أن المتعلق مَحْذُوف وبعض النحاة حمل إلَى هنا بمعنى مع.
قوله: (أي لا تنفقوهما معًا) أي لا تأكلوا مجاز عن لا تنفقوا بعلاقة الإطلاق والتَّقْييد
وتَخْصيص الأكل بالذكر لأنه غالب حاجة الْإنْسَان.
قوله: (ولا تسووا بَيْنَهُمَا) يعني أن الْمُرَاد بالنهي منع التسوية بَيْنَهُمَا وعدم المبالاة لا
الأخذ مُطْلَقًا فإن التعاطي من أموال اليتامى بقدر أجره جائز. وهذا تَخْصيص العام بقوله
تَعَالَى: (فليأكل بالمعروف) .
قوله: (وهذا حلال وذاك حرام وهو فيما زاد عَلَى قدر أجره لقَوْله تَعَالَى:(فليأكل
بالمعروف)وهذا حلال أي مالكم حلال لكم وذاك أي مال اليتامى حرام
لكم فأنى يسوغ لكم التسوية بَيْنَهُمَا في الحل والإنفاق، وإنما يسوغ لكم التعاطي بقدر
أجركم بالاتفاق.
قوله: (الضَّمير للأكل) أي المدلول عليه بقوله: (ولا تأكلوا) .
قوله: (ذنبًا عظيما) مُسْتَفَاد من الهيئة والمادة.
قوله: (وقُرئَ حَوبًا) بفتح الحاء قرأه الحسن والْجُمْهُور قرءوه بضم الحاء.
قوله: (وهو مصدر حاب حوبا) حاب أي أذنب حوبًا أي ذنبًا لكن الحوب المصدر
صفة الأكل فحمله عَلَى الأكل إما للاتساع أو للنقل من معنى المصدر إلا الاسم.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
وجه تَقْييد النهي بقيد الضم إلَى أموالهم أجيب بأن ذلك أبلغ في الزجر لإفادته أن أكل مال اليتيم
الحرام مع الاستغناء عنه بما رزقوا من أموالهم الحلال أقبح وأشنع أو أنهم كانوا يَفْعَلُونَ كَذَلكَ
فنهوا عن ذلك أي لا تنفقوهما معًا. قوله أي لا تنفقوهما لأنفسكم معًا. قوله وهذا حلال وذاك حرام
جملة واقعة حالًا عن الضَّمير المجرور في بينهما. أي لا تسووا المالين في الإنفاق حال كون
أحدهما حلالًا والآخر حرامًا. قَالُوا الْمُرَاد بأكل المال الانتفاع له والتصرف فيه لنفسه، وإنَّمَا عبر عنه
بالأكل لأنه أعظم وجوه الانتفاع والتصرف حيث يصير بدل ما يتحلل.
قوله: وهو فيما زاد عَلَى قدر أجره. أي النهي عن أكل مال اليتيم إنما هُوَ فيما زاد عَلَى قدر
أجر الولي أو الوصي أو القاضي وإلا فالأكل عَلَى قدر الأجر غير محظور لقَوْله تَعَالَى:(فليأكل
بالمعروف)فحكم النهي في الآية مقيد أي لا تأكلوه بغير الوجه المعروف.
قوله: وَقُرئَ (حَوبًا) بفتح الحاء. قوله وحابا يحتمل أن يكون عطفًا عَلَى حوبًا في قوله وهو
مصدر حاب حوبًا وأن يكون عطفًا عَلَى حوبًا في قوله وَقُرئَ حَوبًا. أي وَقُرئَ وحابًا لأن قراءة
حابا واقعة أَيْضًا قال في الكَشَّاف وَقُرئَ حابا.