ولهذا البحث صلة ضافية في الآية 72 من سورة المائدة والآية 31 من سورة التوبة الآتيتين فراجعهما تجد فيهما ما ينشرح صدرك إن شاء اللّه ، فأنزل اللّه ردا لهذه الأقوال الواهية قوله"يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ"وتتجاوزوا حده فتدخلوا فيه ما ليس منه ، وبالعكس فتحطوه عن منزلته وتنقصوا قدره بنسبة ما ليس منه إليه افتراء على اللّه وبهتا على رسوله ، واحذروا أن تتبعوا أهواء أنفسكم فيه"وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ"الذي أنزله إليكم وهو"إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ"ليس بإله ولا بابن للاله ولا ثالث ثلاثة ولا أقنوما"وَكَلِمَتُهُ"التي هي لفظ كن بشرا من مريم بغير أب ولا واسطة ، وهذه الكلمة هي التي"أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ"بواسطة أمينه جبريل عليه السلام"وَرُوحٌ مِنْهُ"كسائر الأرواح المخلوقة بخلقه ، وإنما أضافه لنفسه الكريم تكريما له وتشريفا لشأنه كما يقال بيت اللّه وناقة اللّه ، لأن اللّه خلق جميع الأرواح وجعلها في صلب آدم وأمسك روح عيسى عنده ثم أرسلها عند إرادته خلقه وابرازه هاديا لعباده مع جبريل فنفخها في جيب درع مريم العذراء الطاهرة الزكية ، فحملت به وولدته
كما تلد النساء بشرا سويا كريما شريفا زكيا ، كما مر في الآية 16 فما بعدها من سورة مريم في ج 1 والآية 46 فما بعدها من آل عمران المارة ، وروحه روح طاهرة مقدسة عالية ، روى البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من شهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبده ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة والنار حق أدخله اللّه الجنة على ما كان له من العمل.