قال تعالى"لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ"القبيح ولا الإسرار به"إِلَّا مَنْ ظُلِمَ"فله أن يجهر بمثل السوء الذي وقع عليه لقوله تعالى (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) الآية 47 من سورة الشورى المارة في ج 2"وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً"لشكوى المظلوم"عَلِيماً" (148) بظلم
الظالم فيا أيها الناس"إِنْ تُبْدُوا خَيْراً"مكان الجهر بالسوء"أَوْ تُخْفُوهُ"فلم تجهروا به"أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ"
المسيء لكم"فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا"لإساءة عباده ولم يزل كذلك"قَدِيراً" (149) على الانتقام ممن لا يتحلى بالصفات الممدوحة منكم حالا ، ولكنه يمهلكم فلا يعجل عقوبتكم لعلكم ترجعون وتتوبون ، بخلاف خلقه فإنهم سريعو الانتقام إذا قدروا عليه ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم تخلّقوا بأخلاق اللّه فاعفوا ممن أساء إليكم وتشبهوا بأخلاق بارئكم ، واعلموا أن اللّه تعالت قدرته مطلع على أعمالكم ونياتكم ، ولم يهمل شيئا ولم يعزب عن علمه شيء فراقبوه واخشوا سطوته.
واعلموا أن عدم المحبة هنا كناية عن عدم سخطه ، ولذلك صح الاستثناء المتصل أي فإنه غير مسخوط عنده تعالى ، لا إنه يحب جهر المظلوم بالسوء على ظالمه ، لأنه تعالى دائما يحب العفو ويرغب فيه ، إلا أنه أجاز شكوى المظلوم وإظهار أمر الظالم ليتباعد الناس عنه ويعرفوه.
قال مقاتل قال رجل من أبي بكر بحضرة الرسول فسكت عنه مرارا ثم رد عليه ، فقام صلّى اللّه عليه وسلم فقال أبو بكر يا رسول اللّه شتمني فلم تقل له شيئا حتى إذا رددت عليه قمت! قال كان ملك يجيب عنك فلما رددت عليه ذهب وجاء الشيطان ، فنزلت هذه الآية.
وقيل نزلت فيمن لا يحسن ضيافة الضيف فيخرج فيقول أساء ضيافتي.