أما في قتل العمد فلا دية ولا كفارة ، إذ لا يطهر القاتل المتعمد إلا القصاص ، لأن قتل العمد شبه الاستحلال لا يطهر القاتل منه إلا بتسليم نفسه للقتل إظهارا للتوبة النصوح الصادقة أو العفو من قبل ورثة القتيل أو بعضهم ، لأن القتل لا يتجزأ ، وترجح جهة العفو على غيره ، فإذا عفا عنه بعض الورثة سقط القصاص عنه وتلزمه الدية المغلظة أيضا لورثته وهي مئة من الإبل أو قيمتها ألف دينار ذهبا ، أو اثنا عشر ألف درهم فضة ، أو مئتا بقرة ، والفا شاة ، وكيفية تغليظها أن تكون ثلاثين حقة ، وثلاثين جذعة ، وأربعين خلفة ، في بطونها أولادها.
وتخفيفها أن تكون عشرين بنت مخاض ، ومثلها بنات لبون ، ومثلها حقاق ، ومثلها جذاع ، ومثلها أبناء لبون.
ودية المرأة على النصف في كل ذلك.
هذا هو الحكم الشرعي الخطأ وشبه العمد أو العمد ، أما الاستحلال للقتيل فقد ذكره اللّه بقوله"وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً"قاصدا لقتله لكونه مؤمنا استحلالا لقتله"فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً" (93) وهذا التشديد في عقابه دليل استحلاله القتل لأنه بذلك القصد كفر ، ولو لم يكن المراد منه ما ذكر لما رتب اللّه عليه هذا العقاب الشديد ، لأن القاتل مؤمن عاص متروك أمره لمشيئة اللّه تعالى غير داخل في التخليد ، قال صاحب الشيبانية.
ولا يبقى في نار الجحيم موحد وإن قتل النفس الحرام تعمدا
وهذه الآية عامة أيضا وإن كان نزولها على ما قيل في مقيس بن جنابة الكناني الذي راجع حضرة الرسول بأنه وجد أخاه هشاما مقتولا في بني النجار ، فأرسل صلّى اللّه عليه وسلم معه رجلا من بنى فهد إليهم ليسلموه قاتل أخيه وإنهم إذا لم يعرفوه يعطونه الدية فقالوا واللّه لا نعلم له قاتلا وأعطوه الدية.