ثم استثنى طائفين من القتل بين الأولى بقوله"إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ"وينتهون"إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ"بأن عاهدوكم عليهم ولم يحاربوكم بعد هذا العهد وهم بنو أسلم لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حينما خرج من مكة وادع هلال بن عويمر الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه وعلى أن من وصل إليه من قومه أو غيرهم ولجأ إليه فلهم الجوار مثل ما لهلال.
وما قيل انهم بنو بكر أو خزيمة فالمعنى واحد ، لأن الآية عامة ومن كان داخلا في العهد ، وهؤلاء من أولئك ، فإذا لحق هؤلاء بهم وصاروا معهم فقد عصموا دماءهم تبعا لمن لجأوا إليهم ، وهذه غاية في المحافظة على العهد ونهاية في احترام المعاهدين.
والطائفة الثانية هي المذكورة في قوله تعالى"أَوْ"الذين"جاؤُكُمْ"على كفرهم لاجئين لبلدكم"حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ"وضاقت مذاهبهم كافين عن"أَنْ يُقاتِلُوكُمْ"مع قومهم"أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ"معكم فهؤلاء لا سبيل لكم على قتالهم لأنهم دخلاء"وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ"ولكنه القى في قلوبهم الرعب وضيق صدورهم وبلادهم عليهم حتى لجأوا إليكم وهذا من جملة أفضاله عليكم ونصرته لكم
"فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ"ولم يتعرضوا لكم ولم يعاونوا قومهم بالفعل ولا بالقوة ولم يكونوا عونا لهم عليكم"وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ"فاستسلموا لكم بكليتهم ولم تشكوا بهم"فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا" (90) إلى القتال ، لأن حكمهم حكم المعاهدين ، وعلى هذا فالآية محكمة لا سبيل للقول بنسخها.