وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال ثلاث من كنّ فيه فهو منافق وإن صام وصلّى وزعم أنه مسلم: من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان.
واختلف في سبب نزول هذه الآية في رواية ابن عباس وابن مسعود والبراء بن عازب وأبي جعفر وأبي عبد اللّه أنها عامة كما جرينا عليه وعليه أكثر المفسرين وعن زيد بن اسلم واختاره الجبائي أنها خاصة بولاة الأمور على الوجه الذي ذكرناه فيهم ، والآية تدل بسياقها على كلا الأمرين ، ولا يمنع عمومها في جميع الأمانات خصوص سببها في الأمراء ، وما رواه البغوي من أنها نزلت في عثمان بن طلحة وهي رواية عن ابن عباس ، وانه أسلم يوم الفتح فيه نظر ، لأن عثمان هذا على ما قاله أبو عمرو بن عبد البر وابن منده وابن الأثير أنه هاجر إلى المدينة بعد هدنة الحديبية سنة ثمان مع خالد بن الوليد ، ولقيهما عمرو بن العاص مقبلا من عند النجاشي فرافقهما وهاجر معهما ، فلما رآهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه رمتكم مكة بأفلاذ كبدها ، يعني أنهم وجوه قومهم من أهلها فأسلموا.
نعم إن عثمان المذكور جاء بالمفتاح يوم الفتح وسلمه لحضرة الرسول وطلب العباس إن يضمه إليه مع السقاية ، قالوا وكان حضرة الرسول قبل الهجرة أراد أن يدخل البيت ، فطلب المفتاح من عثمان هذا فلم يعطه إياه ، ولم يفتح له الباب ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم إني رسول اللّه قال له
لو علمت انك رسوله لما منعنك ، فقال له سيأتي يوم إن شاء اللّه أنزعه منك ، فلما كان الفتح وأتى عثمان بالمفتاح وطلبه العباس ظن أنه لا يعيده إليه لما سبق منه فنزل جبريل وأمره برده إليه عن أمر ربه وتلا هذه الآية فرده إليه وقال