وقوله صلّى اللّه عليه وسلم إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة.
قال سيدنا علي كرم اللّه وجهه على الوالي أن يتعهد أموره ويتفقد أعوانه حتى لا يخفى عليه إحسان المحسن ولا إساءة المسيء ثم لا يترك أحدهما بغير جزاء فإن ترك ذلك تهاون المحسن واجترأ المسيء وضاع العمل.
وقال عمر بن الخطاب من ولي أمور العباد ينبغي له أن يتطلع على صغير أمورهم وكبيرها فإنه مسئول عنها ، ومن غفل خسر الدنيا والآخرة.
وعن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى منه فقد خان اللّه ورسوله والمؤمنين.
وعن أبي بكر رضي اللّه عنه وعن أصحاب رسول اللّه أجمعين قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمّر عليهم أحدا محاباة (أي لأجل قرابة أو أمر آخر) فعليه لعنة اللّه لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم ، ألا فليتق اللّه من وسد الأمر
لغير أهله ، وليراقب مغبة هذه الأحاديث ، ومن وصايا سيدنا عمر إلى معاوية إذا تقدم لك الخصمان فعليك بالبينة العادلة أو اليمين القاطعة وادناء الضعيف حتى يشتد قلبه وينبسط لسانه ، وتعاهد الغريب فإنك إن لم تتعاهده سقط حقه ورجع إلى أهله ، وإنما ضبع حقه من لم يرفق به ، وآسي بين الناس في لحظك وطرفك ، وعليك بالصلح ما لم يتبين لك فصل القضاء.
وجاء في الحديث الذي رواه ثوبان لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ، وأخرجه البغوي عن أنس - وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أربع إذا كن فيك فلا عليك فيما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة طعمة.
وأخرج عن ميمون بن مهران ثلاث تؤدى إلى البر والفاجر الرحم توصل برة كانت أو فاجرة ، والأمانة تؤدى إلى البر والفاجر ، والعهد يوفى به للبر والفاجر.