وقد ذكرنا قبلا اليتيم الذي مات أبوه ، ومعناه المنفرد ، ومنه الدرة اليتيمة ، والعجي من ماتت أمه ، واللطيم من فقد أبويه"حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ"وزال عنهم اسم اليتيم وصاروا أهلا للزواج بأن أكملوا الثامنة عشرة من عمرهم"فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً"بالاختبار الذي أجريتموه وتحققتم رزانة عقولهم وقدرتهم على إصلاح أموالهم وأمانتهم عليها"فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ"ليتصرفوا فيها بأنفسهم لأنكم أديتم ما عليكم نحوهم وقمتم بواجبكم في أموالهم ، أما إذا لم يتحقق لكم رشدهم ولا صلاحيتهم للانتفاع بأموالهم فلا تعطوهم إياها ، والأولى بالولي أن يدفع لليتيم أولا بعض ماله ويأمره بالاتّجار به ، فإن تبين له صلاحه ولياقته واقتصاده ووضع ما يصرفه موضعه المقبول أعطاه بقية ماله لأنه راشد يتمكن من التصرف به ، وإن رأى العكس فهو سفيه لا يسلمه شيئا ، ثم يختبره بالدين فإن رآه مجتنبا الفواحش
والمعاصي من كل ما يسقط العدالة الشرعية فهو صالح لتسلّم ماله ، وإلا فلا ، والاختبار الفعلي كهذا أوثق من الاختبار القولي والنظري ، وإذا سلم الولي أو الوصي اليتيم شيئا قبل الاختبار والتحقيق عن حاله فيكون ضامنا
كما هو موضح بكتب الفقه والمجلة الجليلة.