«إنَّ للمنافقين علامات يُعرفون بها: تحيتُهم لعنة، وطعامهم نُهبة، وغنيمتُهم غلول، لا يقربون المساجد إِلا هُجراً، ولا يأتون الصلاة إِلا دُبُراً، مستكبرين لا يألفون ولا يُؤْلفون، خشبٌ بالليل، صُخبٌ بالنهار» {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله} أي وإِذا قيل لهولاء المنافقين: هلُمُّوا إِلى رسول الله حتى يطلب لكم المغفرة من الله {لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ} أي حركوها وهزوها استهزاءاً واستكباراً {وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} أي وتراهم يعرضون عمَّا دُعوا إِليه، وهم متكبرون عن استغفار رسول الله صلى الله عليه سلم لهم، وجيء بصيغة المضارع ليدل على استمرارهم على الإِعراض والعناد قال المفسرون: لمَّا نزلت الآيات تفضح المنافقين وتكشف الأستار عنهم، مشى إِليهم أقربائهم من المؤمنين، وقالوا لهم: ويلكم لقد افتضحتم بالنفاق وأهلكتم أنفسكم، فأتوا رسول الله وتوبوا إِليه من النفاق واسألوه يستعغفر لكم، فأبوا وحركوا رءوسهم سخريةً واستهزاءً فنزلتم الآية، ثم جاءوا إِلى «ابن سلول» وقالوا له: امض إِلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ واعترفْ بذنبك يستغفر لك، فلوَّى رأسه إِنكاراً لهذا الرأي ثم قال هلم: لقد أشرتم عليَّ بالإِيمان فآمنتُ، وأشرتم عليَّ بأن أعطي زكاة مالي ففعلتُ، ولم يبق لكم إِلاَّ أن تأمروني بالسجود لمحمد!! ثم بيَّن تعالى عدم فائدة الاستغفار لهم، لأنهم مردوا على النفاق فقال {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} أي يتساوى الأمر بالنسبة لهم، فإِنه لا ينفع استغفارك لهم شيئاً، لفسقهم وخروجهم عن طاعة الله ورسوله قال الصاوي: والآية للتيئيس من إِيمانهم أي إن استغفارك يا محمد وعدمه سواء، فهم لا يؤمنون لسبق الشقاوة لهم {لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ} أي لن يصفح الله عنهم لرسوخهم في الكفر، وإِصرارهم على العصيان، ثم علَّله بقوله {إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين} أي لا يوفق الإِيمان، من كان فاسقاً خارجاً عن طاعة الرحمن. . ثم زاد تعالى في بيان قبائحهم وجرائمهم فقال هُمُ الذين يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ على