قال ابن إسحاق . فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عبدالله أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال:يا رسول الله , إنه بلغني أنك تريد قتل عبدالله بن أبي فيما بلغك عنه . فإن كنت لا بد فاعلا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه , فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني , وإني أخشى أن تأمر غيري فيقتله , فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبدالله بن أبي يمشي في الناس , فأقتله , فأقتل مؤمنا بكافر , فأدخل النار . فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا".
وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه . فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم:"كيف ترى يا عمر ? أما والله لو قتلته يوم قلت لي:اقتله لأرعدت له آنف لو أمرتها اليوم تقتله لقتلته". . قال:قال عمر:قد والله علمت لأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أعظم بركة من أمري . .
وذكر عكرمة وابن زيد وغيرهما أن الناس لما قفلوا راجعين إلى المدينة وقف عبدالله بن عبدالله بن أبي على باب المدينة , واستل سيفه , فجعل الناس يمرون عليه , فلما جاء أبوه عبدالله بن أبي قال له ابنه:وراءك ! فقال:مالك ? ويلك ! فقال:والله لا تجوز من ها هنا حتى يأذن لك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فإنه العزيز وأنت الذليل ! فلما جاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان إنما يسير ساقة , فشكا إليهعبدالله بن أبي ابنه . فقال ابنه عبدالله:والله يا رسول الله لا يدخلها حتى تأذن له . فأذن له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال:أما إذ أذن لك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فجز الآن . .
وننظر مرة إلى الأحداث , ومرة إلى الرجال , ومرة إلى النص القرآني , فنجدنا مع السيرة , ومع المنهج التربوي الإلهي , ومع قدر الله العجيب في تصريف الأمور . .