فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4117 من 466147

الثَّانِي: مِنْ حَذْفٍ فِي الْكَلَامِ كَقَوْلِهِ: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} مِنْ أَسْبَابِ الْإِجْمَالِ الظَّاهِرِ (النِّسَاءِ: 127) قِيلَ: مَعْنَاهُ تَرْغَبُونَ فِي نِكَاحِهِنَّ لِمَالِهِنَّ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: عَنْ نِكَاحِهِنَّ لِزَمَانَتِهِنَّ، وَقِلَّةِ مَالِهِنَّ. وَالْكَلَامُ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: رَغِبْتُ عَنِ الشَّيْءِ إِذَا زَهِدْتَ فِيهِ، وَرَغِبْتُ فِي الشَّيْءِ، إِذَا حَرِصْتَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رُكِّبَ الْكَلَامُ تَرْكِيبًا حُذِفَ مَعَهُ حَرْفُ الْجَرِّ احْتَمَلَ التَّأْوِيلَيْنِ جَمِيعًا. وَجَعَلَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: {، فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} (الْآيَتَانِ: 78 وَ 79) أَيْ يَقُولُونَ: (مَا أَصَابَكَ) قَالَ: وَلَوْلَا هَذَا التَّقْدِيرُ لَكَانَ مُنَاقِضًا لِقَوْلِهِ: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} (النِّسَاءِ: 78) .

وَقَوْلَهُ: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} (الْإِسْرَاءِ: 59) ، أَيْ آيَةً مُبْصِرَةً، فَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِقَتْلِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ النَّاقَةَ كَانَتْ مُبْصِرَةً لَا عَمْيَاءَ.

الثَّالِثُ: مِنْ تَعْيِينِ الضَّمِيرِ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} مِنْ أَسْبَابِ الْإِجْمَالِ الظَّاهِرِ (الْبَقَرَةِ: 237) فَالضَّمِيرُ فِي (يَدِهِ) يَحْتَمِلُ عَوْدَهُ عَلَى الْوَلِيِّ وَعَلَى الزَّوْجِ، وَرُجِّحَ الثَّانِي لِمُوَافَقَتِهِ لِلْقَوَاعِدِ، فَإِنَّ الْوَلِيَّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ مَالِ يَتِيمِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَحَمْلُ الْكَلَامِ الْمُحْتَمِلِ عَلَى الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْلَى.

فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ خِطَابًا لِلْأَزْوَاجِ، لَقَالَ: إِلَّا أَنْ تَعْفُوَ بِالْخِطَابِ لِأَنَّ صَدْرَ الْآيَةِ خِطَابٌ لَهُمْ، بِقَوْلِهِ: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} (الْبَقَرَةِ: 237) إِلَى قَوْلِهِ: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} (الْبَقَرَةِ: 237) . قُلْنَا: هُوَ الْتِفَاتٌ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ، وَهُوَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت