وَأَمَّا مَا فِيهِ مِنَ الْإِجْمَالِ فِي الظَّاهِرِ فَكَثِيرٌ، وَلَهُ أَسْبَابٌ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَعْرِضُ مِنْ أَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ مُشْتَرِكَةٍ وَقَعَتْ فِي التَّرْكِيبِ، مِنْ أَسْبَابِ الْإِجْمَالِ الظَّاهِرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} (الْقَلَمِ: 20) قِيلَ: مَعْنَاهُ كَالنَّهَارِ مُبْيَضَّةً لَا شَيْءَ فِيهَا، وَقِيلَ كَاللَّيْلِ مُظْلِمَةً لَا شَيْءَ فِيهَا.
وَكَقَوْلِهِ: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} (التَّكْوِيرِ: 17) قِيلَ: أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ.
وَكَالْأُمَّةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ} (الْقَصَصِ: 23) بِمَعْنَى الْجَمَاعَةِ، وَفِي قَوْلِهِ: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} (النَّحْلِ: 120) بِمَعْنَى الرَّجُلِ الْجَامِعِ لِلْخَيْرِ الْمُقْتَدَى بِهِ، وَبِمَعْنَى الدِّينِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} (الزُّخْرُفِ: 22 وَ 23) وَبِمَعْنَى الزَّمَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} (يُوسُفَ: 45) .
وَكَالذُّرِّيَّةِ فَإِنَّهَا فِي الِاسْتِعْمَالِ الْعُرْفِيِّ الْأَدْنَى وَمِنْهُ: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ} (الْأَنْعَامِ: 84) وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى"الْأَعْلَى"بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ} (آلِ عِمْرَانَ: 33) الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ: {ذُرِّيَّةٌ} (آلِ عِمْرَانَ: 34) وَبِهَا يُجَابُ عَنِ الْإِشْكَالِ الْمَشْهُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} (يس: 41) عَلَى بَحْثٍ فِيهِ.
وَقَالَ مَكِّيٌّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} (الزُّخْرُفِ: 81) أَيْ أَوَّلُ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ.
وَمَنْ قَالَ الْآنِفِينِ، فَقَوْلُهُ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْعَبِدِينِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَالُ: عَبِدَ مِنْ كَذَا، أَيْ أَنِفَ.
[الثَّانِي: مِنْ أَسْبَابِ الْإِجْمَالِ ظَاهِرًا]