خَصَّ هَذِهِ السُّوَرَ بِالشَّيْبِ لِأَنَّهُنَّ أَجْمَعُ لِكَيْفِيَّةِ الْقِيَامَةِ وَأَهْوَالِهَا مِنْ غَيْرِهِنَّ، وَلِهَذَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرَى الْقِيَامَةَ رَأَيَ الْعَيْنِ، فَلْيَقْرَأْ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} (التَّكْوِيرِ: 1) .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: إِذَا زُلْزِلَتْ تَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ تَعْدِلُ رُبُعَهُ. وَقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا غَرِيبٌ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى حَدِيثِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الْإِخْلَاصِ: 1) تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَحَكَى خِلَافَ النَّاسِ فِيهِ؛ فَقِيلَ: لِأَنَّهُ سَمِعَ شَخْصًا يُكَرِّرُهَا تَكْرَارَ مَنْ يَقْرَأُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، فَخَرَجَ الْجَوَابُ عَلَى هَذَا. وَفِيهِ بُعْدٌ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ. قِيلَ: لِأَنَّ الْقُرْآنَ يَشْتَمِلُ عَلَى قَصَصٍ وَشَرَائِعَ وَصِفَاتٍ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كُلُّهَا صِفَاتٌ، فَكَانَتْ ثُلُثًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. وَاعْتَرَضَ عَلَى ذَلِكَ بِاسْتِلْزَامِ كَوْنِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَآخِرِ الْحَشْرِ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ. وَقِيلَ تَعْدِلُ فِي الثَّوَابِ، وَهُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ.
قُلْتُ: ضَعَّفَ ابْنُ عَقِيلٍ هَذَا وَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فَلَهُ أَجْرُ ثُلُثِ الْقُرْآنِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ.