ثابتة فِي المصحف، فيكون حاذفاً لما ثبت خطه، ولا يجوز ذلك
بإجماع، قال: وهذا كلام فِي الحرف الذي حذفت الياء منه؛ لأن
عندهم ما حذف فِي الخط حذف فِي اللفظ، فإن كان قد أثبته فقد
خالف أصله، وأصول أصحابه، وخلاف الأصل لا بد أن يكون لعلة ما.
وهي ما قلت، ولا كلام فِي الحرف الذي ثبتت الياء فيه خطًّا أن وقفه
بالياء؛ لأن حذف ما ثبت خطه لا يجوز بحال، فلا وجه لتخصيص
الكسائى بالذكر أنّه أثبته؛ لأن الجماعة على ذلك. قال: فأمّا من قرأ
(تهدي العميَ) بالتاء ونصب (العميَ) فإنْ وقف عليه لانقطاع
نفس، أو عطاس وجب إثبات الياء.
قال: ولا يجوز عندي حذف الياء على هذه القراءة.
قال: وزعم ابن الأنباريّ أن حذف الياء منها جائز
في حال الوقف على هذه القراءة، واحتج بقوله: (ما كنا نَبْغِ)
وأن العرب قد تكتفي بالكسرة عن الياء، وليس الأمر كما ذكر؛ لأن القراءة سُنَة متبعة، والياء إذا وجدت محذوفة من الخط فهؤلاء
لاكتفائهم بالكسرة عنها، وحذفها فِي اللفظ متابعة للخط، فإذا ثبتت خطًّا
لم يجز حذفها فِي اللفظ قياساً على المحذوفات، وعلى ما توجبه العربية
لخلافه المصحف، واتباع الأثر، والإمام لازم.
ومن قرأ (تهدي) فلثباتها عنده فِي الخطّ قرأ كذلك، ولا يؤخذ
بقياس العربية إذا أدّى إلى مخالفه المصحف، والله أعلم.
وقوله: زعم ابن الأنباري أنّ الكسائي وقف على (بهادي العمي)
بالياء فِي السورتين، فهو زعم صحيح، وقد رويت عن شيخنا أبي
القاسم الشاطبيّ، رحمه الله، عن أبي الحسن بن هذيل، عن أبي داود.
عن أبي عمرو، حدّثنا محمّد بن أحمد، حدّثنا ابن مجاهد، قال حدّثني
محمد بن يحيَى الكسائيّ، حدّثنا خلف، عن الكسائي أنه كان يقف
على: (بهادِ العمي) فِي النمل والروم بالياء.
قال أبو عمرو: وكذلك روى سَوْرة بن المبارك عنه.