غير مستغن عن الأول إلَّا أن الحسن إذا كان رأس آية
نحو: (رَبِّ العَالَمِينَ) فإنهم أجازوا الابتداء بما بعده، وإن تعلق بما
قبله فِي اللفظ والمعنى لحديث أم سلمة: ثم يقول (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
ثم يقف ثم يقول - (مَالِكِ يَوْمِ الدينِ) .
وحكى اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان يسكت على رؤوس الآي
ويقول: إنه أحب إليَّ.
وقد يحتمل الموضع الواحد أن يكون تاماً، وأن يكون كافياً، وأن
يكون حسنًاً كقوله عز وجل: (فِيْهِ هُدَىً لِلْمُتقِينَ)
يجوز أن يكون تاماً إذا كان (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْب) مبتدأ، والخبر
(أولَئِكَ عَلَى هُدَىً مِنْ رَبِّهِمْ) ، ويجوز أن يكون كافياً إذا جعلت
(الذين يؤمنون بالغيب) مرفوعاً على معنى هم الذين، أو منصوباً على
معنى أعني الذين، وأن يكون حسناً إذا كان فِي موضع خفض نعتاً
للمتقين.
والقبيح: هو الذي لا يجوز تعمد الوقف عليه إما لنقص
المعنى، وإمّا لتغييره.
فنقص المعنى كقولك: (بسم) فإن هذا لا يفيد
معنى، والتغيير كقولك: (فَوَيْل لِلْمُصَليْنَ) ، وكقولك:
(إن اللهَ لاَ يَهْدِي) ، و (إن اللهَ لاَ يَسْتَحيي) ، و (إن اللهَ لاَ يَأمُرُ) .
وكقولك (وإنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النصْفُ وَلأبَوَيْهِ) ، و(إنَّما
يَسْتَجيبُ الذِينَ يَسْمَعُوْنَ والمَوْتَى)، وكقوله:"ومَا مِن إلَهٍ)."
وَ (لاَ إلَهَ) وَ (أصْحَابُ النارِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ) .
وهذا كثير يجب أن يحذر، ويحترز منه، وكذلك عند انقطاع النفس على ما لا يوقف
عليه إذا احتجت أن تصله بما قبله فاحترز فِي الرجوع إلى ما قبله أن
تكون مبتدئاً بما لا يحسن مثل أن ينقطع النفس على قولك:(عزيرٌ
ابن)، فتقول فِي وصله بما قبله: (عزيرٌ ابن الله...)
ومثل أن يحتاج القارئ إلى الرجوع إلى ما تقدم لوصل الكلام
فيقول: (إن الله فَقِيرٌ) ، (إن اللهَ هُوَ المَسِيحُ) جل الله عز وجل.