يؤمنون به جميعًا يومئذ، ويقرون بالحق، لكن لا ينفعهم إيمانهم يومئذ؛ كقوله: (لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا) ، (وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) ، أي: يعلمون أن ما دعاهم الرسول إليه من توحيد اللَّه، والإقرار بالربوبية له والألوهية هو الحق المبين، أي: تبين ذلك، والحق المبين: ما يبين ما يؤتى وما يتقى، وما يحل مما يحرم.
وقوله: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ...(26) اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: الخبيثات من الكلمات والقول للخبيثين من الناس والخبيثون من الناس للخبيثات من الكلمات والقول، والطيبات من الكلمات للطيبين من الناس، والطيبون من الناس للطيبات من الكلمات.
وقال مجاهد: هو القول السيئ والقول الحسن، فالحسن للمؤمنين والسيئ للكافرين.
وذلك ما قال الكافرون من كلمة طيبة فهي للمؤمنين، وما قال المؤمنون من كلمة خبيثة فهي للكافرين كل بريء مما ليس له، ونحوه من الكلام.
ثم قال: (أُولَئِكَ) يعني: عائشة وصفوان.
(مُبَرَّءُونَ) مما يقول أُولَئِكَ القذفة.
(لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) أي: حسن؛ فابن عَبَّاسٍ صرف الآية إلى عائشة وصفوان وإلى قذفتهم، وذلك محتمل، وهو قريب من الأول.