فَإِنْ قِيلَ: لَوْ قَذَفَهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى اللِّعَانِ ، كَذَلِكَ إذَا قَذَفَهَا وَهِيَ زَوْجَتُهُ ثُمَّ بَانَتْ لَمْ يَبْطُلْ اللِّعَانُ قِيلَ لَهُ: حَالُ النِّكَاحِ قَدْ يَجِبُ فِيهَا اللِّعَانُ وَقَدْ يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَجَبَ الْحَدُّ فِي حَالِ النِّكَاحِ وَغَيْرُ حَالِ النِّكَاحِ لَا يَجِبُ فِيهِ اللِّعَانُ بِحَالٍ ؟
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَنْفِي حَمْلَ امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: (إذَا قَالَ لَيْسَ هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا لَهَا ، فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ يَوْمٍ لَمْ يُلَاعِنْ حَتَّى يَنْفِيَهُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ) ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: (إنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَاعَنَ) .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: (أَنَّهُ يُلَاعِنُهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ) .
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: (يُلَاعِنُ بِالْحَمْلِ) ، وَذَكَرَ عَنْهُ الرَّبِيعُ: (أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ حَتَّى تَلِدَ) .