وَأَيْضًا فَجَائِزٌ إثْبَاتُ الطَّلَاقِ مِنْ طَرِيقِ
الْمَقَايِيسِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ ، وَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُ اللِّعَانِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّهُ حَدٌّ لَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِي إثْبَاتِهِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ اللِّعَانَ يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ وَلَا يَصِحُّ إثْبَاتُهَا بَعْدَ وُقُوعِ الْبَيْنُونَةِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِيجَابِ لِعَانٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ بَيْنُونَةٌ ؛ إذْ كَانَ مَوْضُوعُ اللِّعَانِ لِقَطْعِ الْفِرَاشِ وَإِيجَابِ الْبَيْنُونَةِ ، فَإِذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ ذَلِكَ فَلَا حُكْمَ لَهُ فَجَرَى اللِّعَانُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْوَجْهِ مَجْرَى الْكِنَايَاتِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْبَيْنُونَةِ فَلَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ بَعْد ارْتِفَاعِ الزَّوْجِيَّةِ ، مِثْلُ قَوْلِهِ: أَنْتِ خَلِيَّةٌ وَبَائِنٌ وَبَتَّةٌ وَنَحْوُهَا ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُلْحِقَهَا حُكْمَ هَذِهِ الْكِنَايَاتِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حُكْمُ اللِّعَانِ فِي انْتِفَاءِ حُكْمِهِ بَعْدَ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ وَارْتِفَاعِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ حُكْمُ صَرِيحِ الطَّلَاقِ ؛ إذْ لَيْسَ شَرْطُهُ ارْتِفَاعُ الْبَيْنُونَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ تَثْبُتُ مَعَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ طَلَّقَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ الْأُولَى فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَكُنْ فِي الثَّانِيَةِ تَأْثِيرٌ فِي بَيْنُونَةٍ وَلَا تَحْرِيمٍ ؟ وَإِنَّمَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الْعَدَدِ فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يَلْحَقَهَا الطَّلَاقُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لِنُقْصَانِ الْعَدَدِ لَا لِإِيجَابِ تَحْرِيمٍ وَلَا لِبَيْنُونَةٍ.