أقول: وهذا المذهب الذي اختاره سيد قطب تبدو عليه مخايل الجودة والإنصاف ويحقق العدل بين جميع الأطراف (القاذف والمقذوف) فلا يَظْلم أحداً منهما ولا يضيع حق الله ، ولا حق العبد ... فلعله يكون الأرجح والله تعالى أعلم .
ما ترشد إليه الآيات الكريمة
أولاً - قذف المحصنات من الكبائر التي تهدد المجتمع وتقوّض بنيانه .
ثانياً - اتهام المؤمنين بطريق (القذف) إشاعة للفاحشة في المجتمع .
ثالثاً - على المسلم أن يصون كرامة إخوانه بالستر عليهم إذا أخطأوا .
رابعاً - لا بد لحماية ظهر القاذف من إحضار أربعة شهود ، ذكور ، عدول .
خامساً - العقوبات الثلاث (البدنية والأدبية والدينية) تدل على عظم جريمة القذف .
سادساً - لا يجوز الولوغ في أعراض الناس لمجرد السماع أو الظن بحصول التهمة .
سابعاً - الحدود كفارات للذنوب وعلى الحكام أن يقيموها تنفيذاً لأمر الله .
ثامناً - التوبة والندم على ما فرط من الإنسان تدفع عنه سمة الفسق فلا يسمى فاسقاً .
تاسعاً - إذا أصلح القاذف سيرته وأكذب نفسه فيرد له اعتباره وتقبل شهادته .
عاشراً - الله واسع الرحمة عظيم الفضل لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية ، ينتقم للمظلوم من الظالم .
حكمة التشريع
يعتبر القذف جريمة من الجرائم الشنيعة التي حاربها الإسلام حرباً لا هوادة فيه ، فإن اتهام البريئين والوقوع في أعراض الناس ، والخوض في (المحصنات الحرائر) العفيفات ، يجعل المجال فسيحاً لكل من شاء أن يقذف بريئة أو بريئاً بتلك التهمة النكراء ، فتصبح أعراض الأمَّة مجرحة وسمعتها ملوثة وإذا كل فرد منها متهم أو مهدد بالاتهام ، وإذا كلُّ زوج فيها شاك في زوجه وأهله وولده .