ثالثاً: ما روي في حادثة (المغيرة بن شعبة) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب الحد الذين شهدوا على المغيرة وهم (أبو بكر ، ونافع ، ونفيع) حين قذفوه ثم قال لهم من أكذب نفسه قبلتُ شهادته ومن لم يفعل لم أجز شهادته ، فأكذب (نافع ونفيع) أنفسهما وكان عمر يقبل شهادتهما ، وأما (أبو بكرة) فكان لا يقبل شهادته ولم ينكر عليه أحد من الصحابة .
رابعاً: وقالوا: إن الاستثناء في الآية الكريمة كان ينبغي أن يرجع إلى الكل ولكن لما كان (الجلد ثمانين) من أجل حق المقذوف وكان هذا الحق من حقوق العباد لم يسقط بالتوبة ، فبقي رد الشهادة والحكم بالفسق وهما من حق الله فيسقطان بالتوبة .
يقول العلامة المودودي في"تفسير سورة النور"بعد أن ساق أدلة الفريقين:
فرأيُ الطائفة الأولى هو الأرجح عندي في هذه القضية فإن حقيقة توبة المرء لا يعلمها إلا الله . ومن تاب عندنا فإن غاية ما لنا أن نجامله به هو أن لا نسميه (الفاسق) ولا نذكره بالفسق وليس من الصحيح أن نبالغ في مجاملته ، حتى نعود إلى الثقة بقوله لمجرد أنه قد تاب عندنا في ظاهر الأمر .