وقال الشافعي وأحمد: إن النفي عام للرجال والنساء فتغرب المرأة مع محرم وأجرته عليها ودليلهما عموم الأحاديث وهذا هو المشهور من مذهب الشافعية والحنابلة .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره:"إنّ الزاني لا يخلو: إما أن يكون بكراً وهو الذي لم يتزوج ، أو محصناً وهو الذي قد وَطِيءَ في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل ، فأما إذا كان بكراً لم يتزوج فإن حده مائة جلدة كما في الآية ، ويزاد على ذلك أن يُغرّب عاماً عن بلده عند جمهور العلماء ، خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله ، فإن عنده أن التغريب إلى رأي الإمام إن شاء غرَّب ، وإن شاء لم يغرِّب ."
وحجة الجمهور في ذلك ما ثبت في"الصحيحين". وذكر قصة العسيف التي مرّ ذكرها"."
يقول الشيخ السايس في كتابه"تفسير آيات الأحكام":
"ويمكن الجمع بين هذه الأخبار بإبقاء الآية على حكمها ، وأن الجلد هو تمام الحد ، وجعل النفي على وجه التعزير ، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى في ذلك الوقت نفي البكر لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية ، فرأى ردعهم بالنفي بعد الجلد كما أمر بشق روايا الخمر ، وكسر الأواني ، لأنه أبلغ في الزجر وأحرى بقطع العادة".
الحكم الخامس: ما هو حد الذمي المحصن؟
اختلف العلماء في حد الذمي المحصن فذهب الحنفية إلى أن حدَّه (الجلد) وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن حده الرجم .
دليل الأحناف:
1 -حديث ابن عمر (من اشرك بالله فليس بمحصن) قالوا: والمراد به إحصان الرجم ، وأما رجم الرسول صلى الله عليه وسلم لليهودِيّيْنِ فإنما كان بحكم التوراة .
2 -قالوا: إن النعمة في حق المسلم أعظم فكانت جنايته أغلظ ولهذا تُشدّد العقوبة واستدلوا على ذلك بقوله تعالى في حق أمهات المؤمنين {يانسآء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب: 30] .