ويرى الجمهور (مالك والشافعي وأحمد) أن حده الجلد مائة جلدة وتغريب عام .
أدلة الأحناف:
أولاً: استدل أبو حنيفة بظاهر الآية الكريمة ، فإنها اقتصرت في مقام البيان على مائة جلدة ، فلو كان النفي مشروعاً لكان ذلك نسخاص للكتاب ، وخبرُ الآحاد لا يقوى على نسخ الكتاب ، ولو كان النفي حداً مع الجلد لبيَّنه عليه الصلاة والسلام للصحابة لئلا يعتقدوا عند سماع التلاوة أن الجلد هو جميع الحد ، ولكان وروده فيوزن ورود نقل الآية وشُهرتها ، ولمّا لم يكن ذلك كذلك ثبت أ نه ليس بحد ، وأن حد الزنى ليس إلا (الجلدُ) .
ثانياً: استدل بحديث إذا زنتْ الأمةُ فتبيّن زناها فليجلدها الحدّ ولا يُثرِّبْ عليها ، صم غن زنت فلْيَبعها ولو بحبل من شعر فدل الحديث على أن الجلد هو تمام الحد ، ولو كان النفي من الحد لذكره .
ثالثاً: واستدل أيضاً بما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: إذا زنى البكران فإنهما يجلدان ولا ينفيان لأن نفيهما فتنة لهما وقال:"وكفى بالنفي فتنة".
أدلة الجمهور:
1 -واستدل الجمهور بحديث عبادة بن الصامت المتقدم وفيه (البكرُ بالبكرِ جلدُ مائةٍ وتغريبُ عام ، والثيَّبِ جلدُ مائةٍ والرجمُ) .
2 -قصة العسيف الذي زنى بامرأة الأعرابي وقد تقدم وفيه قوله: (إن على ابنك جلد مائة وتغريب عام) والحديث مروي في"الصحيحين".
3 -قالوا وقد تكرر ذكر النفي في قصة العسيف على أنه من الحد ، ولا مانع من الزياة عل حكم الآية بخبر الآحاد ، فقد أنزل الله الجلد (قرآناً) وبقي التغريب في البكر (سنة) .
هل التغريب يشمل المرأة؟
ثم إن القائلين بالنفي - وهم الجمهور - اختلفوا هل التغريب خاص بالرجل أم يشمل المرأة أيضاً ، فذهب مالك والأوزاعي إلى أن النفي خاص بالرجل ولا تُنفى المرأة لقوله عليه السلام: (البكر بالبكر) الحديث .