9 -اللطيفة التاسعة: قوله تعالى: {الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} الآية قال الآلوسي: فيه تقبيح لأمر الزاني أشد تقبيح ببيان أنه بعد أن رضي بالزنى لا يليق به أن ينكح العفيفة المؤمنة ، والزانية بعتد أن رضيت بالزنى لا يليق أن ينكحها إلاّ مَنْ هو مثلها وهو الزاني ، أو هو أشد حالاً منها وهو المشرك وأما المسلم العفيف فأسَدُ غيرته يأبى ورود جَفْرتها:
وتجتنبُ الأسودُ ورودَ ماء ... إذا كان الكلاب ولَغْن فيه
والسر في تقديم (الزانية) في الآية الأولى ، (والزاني) في الآية الثانية ، أو الأولى في بيان عقوبة الزنى والأصل فيه المرأة لموافقتها ورضاها ، وأما الثانية فهي في حكم نكاح الزناة ، والأصلُ في النكاح الذكور . قال في"التفسير الواضح": إن الزنى ينشأ غالباً وللمرأة فيه الضلع الأكبر ، فخروجها سافرة متبرجة متزينة داعية لنفسها بشتى الوسائل المغرية من أصباغ وعطور وملابس ضيقة ، ونظرات كلها إغراء للشباب وفتنة فهذه كلها حبائل الشيطان .
وليس معنى هذا أن الرجال بريئون بل عليهم قسط كبير في الجرم وقسطُ المرأة أكبر ، ولهذا قدمها على الزاني وفي الآية الثانية يعالج النكاح بمعنى (العقد) وللمرأة فيه الخطوة الثانية ، أما الرجل فله الخطوة الأولى ولهذا قدمه على المرأة والله أعلم بأسرار كتابه .
10 اللطيفة العاشرة: قرن الله عز وجل الزاني بالمشرك وذلك ليشير إلى عظيم خطر الزنى وكبير ضرره وذلك جرم من أعظم الجرائم الاجتماعية يهدم بنيان الأسرة ويحطم كيان المجتمع ولهذا قرنه الله تعالى: {والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق وَلاَ يَزْنُونَ ...} [الفرقان: 68] الآية .
جنبنا الله السوء والفاحشة . بمنّه وكرمه آمين .
وجوه القراءات