فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312606 من 466147

ومن أدلتهم على أن التعريض يجب به الحد بعض الآثار المروية عن بعض الخلفاء الراشدين. قال ابن قدامة في المغني: لأن عمر رضي الله عنه حين شاورهم في الذين قال لصاحبه: ما أنا بزان ، إن عمر كان يجلد الحد في التعريض. وروى الأثرم: أن عثمان رضي الله عنه جلد رجلاً قال لآخر: يا ابن شامة الوذر يعرض له بزنى أمه ، والوذر: عذر اللحم يعرض له بكمر الرجال وانظر أسانيد هذه الآثار.

ومن أدلة أهل هذا القول أن الكناية مع القرينة الصارفة إلى أحد محتملاتها ، كالصريح الذي لا يحتمل إلا ذلك المعنى ولذلك وقع الطلاق بالكناية ، فإن لم يكن ذلك في حال الخصومة ، ولا وجدت قرينة تصرف إلى القذف ، فلا شك في أنه لا يكون قذفاً. انتهى من المغني.

ثم قال صاحب المغني: وذكر أبو بكر عبد العزيز: أن أبا عبد الله رجع عن القول بوجوب الحد في التعريض ، يعني بأبي عبد الله الإمام أحمد رحمه الله. وقال القرطبي رحمه الله: وقد حبس عمر رضي الله عنه الحطيئة لما قال:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

لأنه شبهه بالنساء في أنهن يطعمن ويسقين ويكسون ومثل هذا كثير ، ومنه قول الحطيئة أو النجاشي:

قبيلة لا يخفرون بذمة... ولا يظلمون الناس حبة خردل

فإنه يروى أن عمر لما سمع هذا الهجاء حمله على المدح ، وقال: ليت آل الخطاب كانوا كذلك ولما قال الشاعر بعد ذلك:

ولا يردون الماء إلا عشية... إذا صدر الوراد عن كل منهل

قال عمر أيضاً: ليت آل الخطاب كانوا كذلك ، فظاهر هذا الشعر يشبه المدح ، ولذا ذكروا أن عمر تمنى ما فيه من الهجاء لأهل بيته ، لأن عنده مدح وصاحبه يريد الذم بلا نزاع ، ويدل على ذلك أول شعره وآخره ، لأن أول الأبيات قوله:

إذا الله عادى أهل لؤم وذلة... فعادى بني العجلان وهط ابن مقبل

قبيلة لا يخفرون وفي آخر شعره:

وما سمى العجلان إلا لقوله... خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت