فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312584 من 466147

قال الزمخشري: والذي يقتضيه ظاهر الآية ونظمها ، أن تكون الجمل الثلاث بمجموعهن جزاء الشرط . كأنه قيل: ومن قذف المحصنات فاجلودهم ، وردّوا شهادتهم وفسّقوهم . أي: فاجمعوا لهم الجلد والرد والتفسيق ، إلا الذين تابوا عن القذف وأصلحوا ، فإن الله يغفر لهم ، فينقلبون غير مجلودين ولا مردودين ولا مفسَّقين . انتهى .

وأخرج البخاريّ في صحيحه في كتاب الشهادات في باب شهادة القاذف والسارق والزاني ، عن عمر رضي الله عنه ؛ أنه جلد أبا بكرة وشبل بن مَعْبَد ونافعاً ، بقذف المغيرة بالزنى ، لما شهدوا بأنهم رأوه متبطن المرأة . ولم يبتّ زيادٌ الشهادة . ثم استتابهم وقال: من تاب قبلتُ شهادته . وفي رواية قال لهم: من أكذب نفسه قبلتُ شهادته فيما يستقبل . ومن لم يفعل ، لم أجز شهادته . فأكذب شِبْل نفسه ونافع . وأبى أبو بكرة أن يرجع .

قال المهلب: يستنبط من هذا ؛ أن إكذاب القاذف نفسه ليس شرطاً في قبول توبته . لأن أبا بكرة لم يكذب نفسه ، ومع ذلك فقد قبل المسلمون روايته وعملوا بها .

الثالث: قال الرازيّ: اختلفوا في أن التوبة عن القذف كيف تكون ؟

قال الشافعي رحمه الله: التوبة منه إكذابه نفسه ، واختلف أصحابه في معناه . فقال الإصطخريّ: يقول كذبت فيما قلت فلا أعود لمثله . وقال أبو إسحاق: لا يقول كذبت لأنه ربما يكون صادقاً فيكون قوله: كذبت كذباً ، والكذب معصية ، والإتيان بالمعصية لا يكون توبة عن معصية أخرى ، بل يقول: القذف باطل . ندمت على ما قلت ، ورجعت عنه ، ولا أعود إليه .

الرابع: قال الرازيّ في قوله تعالى: {وَأَصْلَحُوا} قال أصحابنا: إنه بعد التوبة ، لا بدّ من مضيّ مدة عليه في حسن الحل ، حتى تقبل شهادته وتعود ولايته . ثم قدَّروا تلك المدة بسَنة حتى تمر عليه الفصول الأربعة ، التي تتغير فيها الأحوال والطباع . كما يضرب للعنّين أجل سنة . وقد علق الشرع أحكاماً بالسنة من الزكاة والجزية وغيرهما . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت