فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312583 من 466147

والوجه الثاني: كون شهادتهم مقبولة لأنهم أهل العدل والرضا . فدل على وجوب ذلك في القبول والأداء . وقد نهى الله سبحانه عن قبول شهادة الفاسق بقوله: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] . لكن هذا نص في أن الفاسق الواحد يجب التبين في خبره . وأما الفاسقان فصاعداً . فالدلالة عليه تحتاج إلى مقدمة أخرى ، وما ذكره من عدد الشهود لا يتعين في الحكم باتفاق العلماء في مواضع . وعند الجمهور يحكم بلا شهود في مواضع عند النكول والرد ونحو ذلك .

ونحكم بشاهد ويمين كما مضت بذلك السنة . ويدل على هذا أن الله لم يعتبر عند الأداء هذا القيد ، لا في آية الزنى ، ولا في آية القذف . بل قال: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} وإنما أمر بالتثبت عند خبر الفاسق الواحد ، ولم يأمر به عند خبر الفاسقيْن . فإن خبر الاثنين يوجب من الاعتقاد ما لا يوجبه خبر الواحد . ولهذا قال العلماء: إذا استراب الحاكم في الشهود ، فرّقهم وسألهم عما تبين به اتفاقهم واختلافهم . انتهى .

الثاني: قال الحافظ ابن حجر في"الفتح": ذهب الجمهور إلى أن شهادة القذف بعد التوبة تقبل . ويزول عنه اسم الفسق . سواء كان بعد إقامة الحد أو قبله ، لقوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا} روى البيهقيّ عن ابن عباس في هذه الآية: فمن تاب فشهادته في كتاب الله تقبل . وتأولوا قوله تعالى: {أَبَداً} على أن المراد ما دام مصرّاً على قذفه . لأن أبد كل شيء على ما يليق به . كما لو قيل: لا تقبل شهادة الكافر أبداً ، فإن المراد ما دام مصرّاً على الكفر . وبالغ الشعبيّ فقال: إن تاب القاذف قبل إقامة الحد عليه ، سقط عنه . وذهبت الحنفية إلى أن الاستثناء يتعلق بالفسق خاصة . فإذا تاب سقط عنه اسم الفسق ، وأما شهادته فلا تقبل أبداً . وقال بذلك بعض التابعين . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت