وقال الشيخ أبو الحسن اللَّخْمِيّ: شهادته في مدة الأجل موقوفة ؛ ورجّح القول بأن التوبة إنما تكون بالتكذيب في القذف ، وإلا فأيّ رجوع لعَدْل إن قَذف وحُدّ وبقي على عدالته.
الثالثة والعشرون: واختلفوا أيضاً على القول بجواز شهادته بعد التوبة في أي شيء تجوز ؛ فقال مالك رحمه الله تعالى: تجوز في كل شيء مطلقاً ؛ وكذلك كل من حُدّ في شيء من الأشياء ؛ رواه نافع وابن عبد الحكم عن مالك ، وهو قول ابن كنانة.
وذكر الوَقَار عن مالك أنه لا تقبل شهادته فيما حُدّ فيه خاصة ، وتقبل فيما سوى ذلك ؛ وهو قول مُطَرِّف وابن الماجِشُون.
وروى العُتْبِيّ عن أَصْبَغ وسُحنون مثله.
قال سُحْنون: من حُدّ في شيء من الأشياء فلا تجوز شهادته في مثل ما حدّ فيه.
وقال مُطَرِّف وابن الماجشون: من حدّ في قذف أو زنًى فلا تجوز شهادته في شيء من وجوه الزنى ، ولا في قذف ولا لِعان وإن كان عدلاً ؛ وروياه عن مالك.
واتفقوا على ولد الزنى أن شهادته لا تجوز في الزنى.
الرابعة والعشرون: الاستثناء إذا تعقّب جُمَلاً معطوفة عاد إلى جميعها عند مالك والشافعيّ وأصحابهما.
وعند أبي حنيفة وجُلِّ أصحابه يرجع الاستثناء إلى أقرب مذكور وهو الفسق ؛ ولهذا لا تقبل شهادته ، فإن الاستثناء راجع إلى الفسق خاصة لا إلى قبول الشهادة.
وسبب الخلاف في هذا الأصل سببان: أحدهما: هل هذه الجمل في حكم الجملة الواحدة للعطف الذي فيها ، أو لكل جملة حكم نفسِها في الاستقلال وحرفُ العطف محسّن لا مُشَرِّك ، وهو الصحيح في عطف الجمل ؛ لجواز عطف الجمل المختلفة بعضها على بعض ، على ما يعرف من النحو.
السبب الثاني: يشبِّه الاستثناء بالشرط في عوده إلى الجمل المتقدمة ، فإنه يعود إلى جميعها عند الفقهاء ، أو لا يُشبَّه به ، لأنه من باب القياس في اللغة وهو فاسد على ما يعرف في أصول الفقه.
والأصل أن كل ذلك محتمَل ولا ترجيح ، فتعيّن ما قاله القاضي من الوقف.