فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312529 من 466147

واختلف الناس في عمله في ردّ الشهادة ؛ فقال شُريح القاضي وإبراهيم النَّخَعِيّ والحسن البصريّ وسفيان الثَّوْريّ وأبو حنيفة: لا يعمل الاستثناء في ردّ شهادته ، وإنما يزول فسقه عند الله تعالى.

وأما شهادة القاذف فلا تقبل ألبتة ولو تاب وأكذب نفسه ولا بحال من الأحوال.

وقال الجمهور: الاستثناء عامل في رد الشهادة ، فإذا تاب القاذف قُبلت شهادته ؛ وإنما كان ردها لعلة الفسق فإذا زال بالتوبة قبلت شهادته مطلقاً قبل الحدّ وبعده ، وهو قول عامة الفقهاء.

ثم اختلفوا في صورة توبته ؛ فمذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه والشّعبِيّ وغيره ، أن توبته لا تكون إلا بأن يكذب نفسه في ذلك القذف الذي حُدّ فيه.

وهكذا فعل عمر ؛ فإنه قال للذين شهدوا على المغيرة: من أكذب نفسه أَجَزْت شهادته فيما استقبل ، ومن لم يفعل لم أجِز شهادته ؛ فأكذب الشّبل بن معبد ونافع بن الحارث بن كَلَدة أنفسهما وتابا ، وأبى أبو بكرة أن يفعل ؛ فكان لا يقبل شهادته.

وحكى هذا القول النحاس عن أهل المدينة.

وقالت فرقة منها مالك رحمه الله تعالى وغيره: توبته أن يَصْلُح ويَحْسُن حاله وإن لم يرجع عن قوله بتكذيب ؛ وحسبه الندم على قذفه والاستغفارُ منه وترك العود إلى مثله ؛ وهو قول ابن جرير.

ويروى عن الشّعبِيّ أنه قال: الاستثناء من الأحكام الثلاثة ، إذا تاب وظهرت توبته لم يُحدّ وقبلت شهادته وزال عنه التفسيق ؛ لأنه قد صار ممن يُرْضَى من الشهداء ؛ وقد قال الله عز وجل: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ} [طه: 82] الآية.

الثانية والعشرون: اختلف علماؤنا رحمهم الله تعالى متى تسقط شهادة القاذف ؛ فقال ابن الماجِشُون: بنفس قذفه.

وقال ابن القاسم وأشهب وسُحْنون: لا تسقط حتى يجلد ، فإن مَنع من جلده مانعُ عفوٍ أو غيره لم تردّ شهادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت