وقد حسّن أبو الفتح عثمان بن جِنّي هذه القراءة وحبب على قراءة الجمهور.
قال النحاس: ويجوز أن يكون"شهداء"في موضع نصب ، بمعنى ثم لم يحضروا أربعة شهداء.
التاسعة عشرة: حكم شهادة الأربعة أن تكون على معايَنة يرَوْن ذلك كالمِرْوَد في المُكْحُلة ؛ على ما تقدّم في"النساء"في نص الحديث.
وأن تكون في موطن واحد ؛ على قول مالك.
وإن اضطرب واحد منهم جُلد الثلاثة ؛ كما فعل عمر في أمر المغيرة بن شعبة ؛ وذلك أنه شَهد عليه بالزنى أبو بكرة نُفيع بن الحارث وأخوه نافع ؛ وقال الزهراوي: عبد الله بن الحارث ، وزياد أخوهما لأم وهو مستلحق معاوية ، وشبل بن معبد البَجَلي ، فلما جاؤوا لأداء الشهادة وتوقف زياد ولم يؤدها ، جلد عمر الثلاثةَ المذكورين.
الموفية عشرين: قوله تعالى: {فاجلدوهم} الجلد الضرب.
والمجالدة المضاربة في الجلود أو بالجلود ؛ ثم استعير الجلد لغير ذلك من سيف أو غيره.
ومنه قول قيس بن الخَطِيم:
أجالدهم يوم الحديقة حاسراً ...
كأن يَدِي بالسيف مِحْراق لاعبِ
{ثَمَانِينَ} نصب على المصدر.
{جَلْدَةً} تمييز.
{وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً} هذا يقتضي مدة أعمارهم ، ثم حكم عليهم بأنهم فاسقون ؛ أي خارجون عن طاعة الله عز وجل.
الحادية والعشرون: قوله تعالى: {إِلاَّ الذين تَابُواْ} في موضع نصب على الاستثناء.
ويجوز أن يكون في موضع خفض على البدل.
والمعنى ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً إلا الذين تابوا وأصلحوا من بعد القذف {فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
فتضمنت الآية ثلاثة أحكام في القاذف: جلده ، وردّ شهادته أبداً ، وفسقه ، فالاستثناء غير عامل في جلده بإجماع ، إلا ما روي عن الشَّعْبِيّ على ما يأتي.
وعاملٌ في فسقه بإجماع.