"فلما نزلت هذه الآية قرأها النبي - صلى الله عليه وسلم - على الناس في خطبة يوم الجمعة، فقال عاصم بن عدي الأنصاري - للنبي - صلى الله عليه وسلم -: جعلني الله فداك، لو أن رجلاً منا وجد على بطن امرأته رجلاً، فتكلم وأخبر بما رأى جلد ثمانين جلدة، وسماه المسلمون فاسقًا، ولا تقبل له شهادة أبدًا، فكيف لأحدنا عند ذلك بأربعة شهداء؟ إلى أن يلتمس أربعة شهداء فقد فرغ الرجل من حاجته! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"كذلك أنزلت يا عاصم بن عدي". فخرج عاصم سامعًا مطيعًا، فلم يصل إلى منزله حتى استقبله هلال بن أمية يسترجع، فقال: ما وراءك؟ فقال: شر! وجدت شريك بن السحماء على بطن أمرأتي خولة يزني بها!. وهي خولة بنت عاصم. قال: هذا - والله سؤالي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنفًا. فرجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره هلال بن أمية بالذي كان، فبعث إليها، فقال:"ما يقول زوجك"؟ فقالت: يا رسول الله إنّه رآني وشريكًا نطيل السهر ونتحدث، فلا أدري أدركته المغيرة أو بخل علي بالطعام؟ فأنزل الله آية اللعان {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} ."
وهذا قول ابن عباس في رواية جويبر، عن الضحاك، عنه.
وقال مقاتل، وآخرون: الذي وجد امرأته مع شريك بن السحماء: عويمر ابن عم لعاصم بن عدي، وامرأته خولة بنت قيس بن محصن. وكان عويمر وخولة وشريك كلهم بني عم عاصم.
وأما قصة هلال بن أمية: فروى عكرمة، عن ابن عباس قال: لمَّا نزلت {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} قال سعد بن عبادة: أهكذا نزلت يا رسول الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يا معشر الأنصار ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم"؟ فقال سعد: والله - يا رسول الله - إني لأعلم أنها حق وإنّها من الله.