الثَّانِي: أَنَّهُ إذَا قَذَفَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَدًا ، لَا قَبْلَ الْحَدِّ وَلَا بَعْدَهُ ؛ وَهُوَ مَذْهَبُ شُرَيْحٍ.
الثَّالِثُ: أَنَّهَا تُقْبَلُ قَبْلَ الْحَدِّ ، وَلَا تُقْبَلُ بَعْدَهُ ؛ وَإِنْ تَابَ ؛ قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ.
الرَّابِعُ: أَنَّهَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ الْحَدِّ ، وَلَا تُقْبَلُ قَبْلَهُ ؛ وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ.
وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ.
وَقَدْ حَقَقْنَاهَا فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ ، وَأَوْضَحْنَا سَبِيلَ النَّحْوِ فِيهَا فِي كِتَابِ الْمُلْجِئَةِ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَجْعَلُ رَدَّ الشَّهَادَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِّ ، وَيَرَى أَنَّ قَبُولَ الشَّهَادَةِ وِلَايَةٌ قَدْ زَالَتْ بِالْقَذْفِ ، وَجُعِلَتْ الْعُقُوبَةُ فِيهَا فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ ، وَهِيَ اللِّسَانُ تَغْلِيظًا لِأَمْرِهَا.
وَقُلْنَا نَحْنُ: إنَّهَا حُكْمٌ عِلَّتُهُ الْفِسْقُ ، فَإِذَا زَالَتْ الْعِلَّةُ وَهِيَ الْفِسْقُ بِالتَّوْبَةِ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ ، كَمَا فِي سَائِرِ الْمَعَاصِي.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ كَاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ ؛ فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِأَبِي بَكْرَةَ: تُبْ أَقْبَلْ شَهَادَتَكَ ، فَيَقُولُ:
أَشْهَدُ أَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ زَنَى بِفُلَانَةَ.