وَلَعَلَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ ذَلِكَ إذَا سَمِعَهُ الْإِمَامُ بِمَحْضَرِ عُدُولِ الشُّهُودِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَظْهَرَ.
وَلَكِنْ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُجَّةِ الْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ لَا أَحَدُّهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ عِنْدِي إثْبَاتَ مَا نُسِبَ إلَيْهِ ، فَإِنْ ادَّعَى سَجَنَهُ ، وَلَمْ يُحَدَّ بِحَالٍ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: يُحَدُّ الْعَبْدُ ثَمَانِينَ بِعُمُومِ الْآيَةِ.
وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: إنَّهُ حَدٌّ فَلْيَتَشَطَّرْ بِالرِّقِّ ، كَحَدِّ الزِّنَا ، وَخَصُّوا الْأَمَةَ بِالْقِيَاسِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} عَلَّقَ اللَّهُ عَلَى الْقَذْفِ ثَلَاثَةَ أَحْكَامٍ: الْحَدَّ ، وَرَدَّ الشَّهَادَةِ ، وَالتَّفْسِيقَ ؛ تَغْلِيظًا لِشَأْنِهِ ، وَتَعْظِيمًا لِأَمْرِهِ ، وَقُوَّةً فِي الرَّدْعِ عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: رَدُّ الشَّهَادَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِّ.
وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: بَلْ رَدُّهَا مِنْ عِلَّةِ الْفِسْقِ ، فَإِذَا زَالَ بِالتَّوْبَةِ زَالَ رَدُّ الشَّهَادَةِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ التَّوْبَةَ تُسْقِطُ الْفِسْقَ ، وَاخْتَلَفُوا فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهَا تُقْبَلُ قَبْلَ الْحَدِّ وَبَعْدَ التَّوْبَةِ ؛ قَالَهُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَغَيْرُهَا مِنْ جُمْهُورِ النَّاسِ.