الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: إذَا رَمَى صَبِيَّةً يُمْكِنُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ بِالزِّنَا كَانَ قَذْفًا عِنْدَ مَالِكٍ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: لَيْسَ بِقَذْفٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا ؛ إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا.
وَعَوَّلَ مَالِكٌ عَلَى أَنَّهُ تَعْيِيرٌ تَامٌّ بِوَطْءٍ كَامِلٍ ، فَكَانَ قَذْفًا.
وَالْمَسْأَلَةُ مُحْتَمِلَةٌ مُشْكِلَةٌ ، لَكِنْ مَالِكٌ غَلَّبَ حِمَايَةَ عِرْضِ الْمَقْذُوفِ ، وَغَيْرُهُ رَاعَى حِمَايَةَ طُهْرِ الْقَاذِفِ.
وَحِمَايَةُ عِرْضِ الْمَقْذُوفِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْقَاذِفَ كَشَفَ سِتْرَهُ بِطَرْفِ لِسَانِهِ فَلَزِمَهُ الْحَدُّ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: قَوْلُهُ: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} كَثَّرَ اللَّهُ عَدَدَ الشُّهُودِ فِي الزِّنَا عَلَى سَائِرِ الْحُقُوقِ رَغْبَةً فِي السَّتْرِ عَلَى الْخَلْقِ ، وَحَقَّقَ كَيْفِيَّةَ الشَّهَادَةِ حَتَّى رَبَطَ أَنْ يَقُولَ: رَأَيْت ذَلِكَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْهَا ؛ أَيْ الْمِرْوَدَ فِي الْمُكْحُلَةِ ، حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ قَبْلُ.
فَلَوْ قَالُوا: رَأَيْنَاهُ يَزْنِي بِهَا الزِّنَا الْمُوجِبَ لِلْحَدِّ ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَكُونُونَ قَذَفَةً.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانُوا فُقَهَاءَ وَالْقَاضِي فَقِيهًا كَانَتْ شَهَادَةً.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ عَدَدَ الشُّهُودِ تَعَبُّدٌ ، وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ تَعَبُّدٌ ، وَصِفَتُهَا تَعَبُّدٌ ، فَلَا يُبَدَّلَ شَيْءٌ مِنْهَا بِغَيْرِهِ ، حَتَّى قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: إنَّ مِنْ شَرْطِ أَدَاءِ الشُّهُودِ لِلشَّهَادَةِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ افْتَرَقُوا لَمْ تَكُنْ شَهَادَةً.