فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312489 من 466147

وَأَيْضًا فَإِنَّ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ عَلَى مَقَادِيرِ الْأَجْرَامِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَاذِفَ بِالْكُفْرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْقَاذِفُ بِالزِّنَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ؟ فَغُلِّظَ أَمْرُ الْقَذْفِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِمَا لَمْ يُغَلَّظْ بِهِ أَمْرُ الْقَذْفِ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَتْ عُقُوبَةُ الْكُفْرِ فِي الْآخِرَةِ أَعْظَمَ.

فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا تَابَ وَأَصْلَحَ فَهُوَ عَدْلٌ

وَلِيٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَقَدْ كَانَ بُطْلَانُ شَهَادَتِهِ بَدِيًّا عَلَى وَجْهِ الْعُقُوبَةِ وَالتَّوْبَةُ تُزِيلُ الْعُقُوبَةَ وَتُوجِبُ الْعَدَالَةَ وَالْوِلَايَةَ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ بُطْلَانُ شَهَادَتِهِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ.

قِيلَ لَهُ: لَا يَكُونُ بُطْلَانُ شَهَادَتِهِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ عَلَى وَجْهِ الْعُقُوبَةِ بَلْ عَلَى جِهَةِ الْمِحْنَةِ ، كَمَا لَا تَكُونُ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ عَلَى جِهَةِ الْعُقُوبَةِ بَلْ عَلَى جِهَةِ الْمِحْنَةِ ، وَلِلَّهِ أَنْ يَمْتَحِنَ عِبَادَهُ بِمَا شَاءَ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ.

أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا مَرْضِيًّا عِنْدَ اللَّهِ وَلِيًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ وَكَذَلِكَ الْأَعْمَى وَشَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُ ؟ فَلَيْسَ بُطْلَانُ الشَّهَادَةِ فِي الْأُصُولِ مَوْقُوفًا عَلَى الْفِسْقِ وَعَلَى وَجْهِ الْعُقُوبَةِ حَتَّى يُعَارَضَ فِيهِ بِمَا ذَكَرْت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت