فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312484 من 466147

فَإِنْ قِيلَ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الشَّهَادَةِ أَوْلَى مِنْهُ إلَى الْفِسْقِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ التَّوْبَةَ تُزِيلُ الْفِسْقَ بِغَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ فَلَا يَكُونُ رَدُّهُ إلَى الْفِسْقِ مُفِيدًا وَرَدُّهُ إلَى الشَّهَادَةِ يُفِيدُ جَوَازَهَا بِالتَّوْبَةِ ؛ إذْ كَانَ جَائِزًا أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ مَرْدُودَةً مَعَ وُجُودِ التَّوْبَةِ ، فَأَمَّا بَقَاءُ سِمَةِ الْفِسْقِ مَعَ وُجُودِ التَّوْبَةِ فَغَيْرُ جَائِزٍ فِي عَقْلٍ وَلَا سَمْعٍ ؛ إذْ كَانَتْ سِمَةُ الْفِسْقِ ذَمًّا وَعُقُوبَةً ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَسْتَحِقَّ التَّائِبُ الذَّمَّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بُطْلَانُ الشَّهَادَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ وَالْأَعْمَى غَيْرُ جَائِزِي الشَّهَادَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الذَّمِّ وَالتَّعْنِيفِ لَكِنْ عِبَادَةً ؟ فَكَانَ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الشَّهَادَةِ أَوْلَى بِإِثْبَاتِ فَائِدَةِ الْآيَةِ مِنْهُ إلَى الْفِسْقِ.

قِيلَ لَهُ: إنَّ التَّوْبَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إنَّمَا هِيَ التَّوْبَةُ مِنْ الْقَذْفِ وَإِكْذَابُ نَفْسِهِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ بِهِ اسْتَحَقَّ سِمَةَ الْفِسْقِ ، وَقَدْ كَانَ جَائِزًا أَنْ تَبْقَى سِمَةُ الْفِسْقِ عَلَيْهِ إذَا تَابَ مِنْ سَائِرِ الذُّنُوبِ ،

وَلَمْ يُكَذِّبْ نَفْسَهُ ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِزَوَالِ سِمَةِ الْفِسْقِ عَنْهُ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت