وهذا كله توطئة لبراءة عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنه - ا كما يأتي إيضاحه عنه {والطيبات للطيبين} لأنها قرينة خير العالمين وأتقاهم وأعفهم، ولأن كلاًّ منها ومن صفوان - رضي الله عنهما - بعيد عما رمى به شهير بضده، وإليه الإشارة
"بقول النبي - صلى الله عليه وسلم ـ: من يعذرني من رجل بلغ أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً"وفي رواية"ما علمت عليه من سوء قط، ولا دخل بيتي قط إلا وأنا حاضر"وبقول عائشة - رضي الله عنه - ا عن صفوان - رضي الله عنه ـ: إنه قتل شهيداً في سبيل الله.
وهذا سوى الآيات المصرحة والأعلام المفصحة، فهو {والطيبون} تلويح قبل بيان، وتصريح وإشارة بعد عبارة وتوضيح، ليجتمع في براءة الصديقة - رضي الله عنه - ا دليلان عقليان شهوديان اكتنفا الدليل النقلي فكانا سوراً عليه، وحفظاً من تصويب طعن إليه، وفي ذلك من فخامة أمرها وعظيم قدرها ما لا يقدره حق قدره إلا الذي خصها به. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 5 صـ 232 - 235}