"قَالَ: بَلْ جَامَعْتُهَا ، قَالَ:"أَوْلَجْتَ ذَكَرَكَ فِي فَرْجِهَا ، كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالرِّشَا فِي الْبِئْرِ ؟"قَالَ: نَعَمْ . فَأَقَرَّ بِرَجْمِهِ فِي الْخَامِسَةِ ، وَلَيْسَتْ شَرْطًا بِإِجْمَاعٍ ، فَكَذَلِكَ مَا تَقَدَّمَهَا . وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ خَبَرٌ خَالَفَ الْأُصُولَ ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ عِنْدَهُمْ إِذَا خَالَفَ الْأُصُولَ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِنَّكَ إِنْ أَقْرَرْتَ الرَّابِعَةَ رَجَمَكَ"فَلِأَنَّ حَالَهُ قَدْ وَضَحَتْ ، وَالِاسْتِرَابَةُ قَدِ ارْتَفَعَتْ ، فَصَارَتِ الرَّابِعَةُ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِزَوَالِ الِاسْتِرَابَةِ ، وَلَمْ تَكُنْ لِاسْتِكْمَالِ الْعَدَدِ: لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ جَلَدَ فِي أَيَّامِهِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ عَدَدًا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الشَّهَادَةِ: فَهُوَ أَنَّ الْمَعْنَى فِيهَا أَنَّهُ لَمَّا اعْتُبِرَ فِيهَا الْعَدَدُ فِي غَيْرِ الزِّنَا اعْتُبِرَ فِي الزِّنَا ، وَلَمَّا لَمْ يُعْتَبَرِ الْعَدَدُ فِي الْإِقْرَارِ بِغَيْرِ الزِّنَا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِزِيَادَةِ الشَّهَادَةِ فِيهِ تَغْلِيظًا: فَهُوَ أَنَّ الشَّهَادَةَ قَدْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحُقُوقِ ، وَلَا تُوجِبُ اخْتِلَافَ الْإِقْرَارِ بِهَا ، فَكَذَلِكَ فِي الزِّنَا ."
فَصْلٌ: وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَا بِامْرَأَةٍ فَجَحَدَتِ الْمَرْأَةُ الزِّنَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ دُونَهَا .