قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي رجحانه بالدليل ، هو مذهب الجمهور من عدم قبول شهادة الكفار مطلقاً لأن الله يقول في المسلمين الفاسقين {وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وأولئك هُمُ الفاسقون} [النور: 4] . وإذا نص الله جل وعلا في محكم كتابه على عدم قبول شهادة الفاسق ، فالكافر أولى بذلك كما لا يخفى ، وقد قال جل وعلا في شهود الزنا ، أعاذنا الله وإخواننا المسلمين منه {واللاتي يَأْتِينَ الفاحشة مِن نِّسَآئِكُمْ فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ} [النساء: 15] فخص الأربعة بكونهم منا ، ويمكن أن يجيب المانع بأن أول الآية فيه من نسائكم ، فلا نتناول نساء أهل الذمة ونحوهم من الكفار ، وأنه لا تقبل شهادة كافر في شيء إلا بدليل خاص كالوصية في السفر ، إذا لم يوجد مسلم ، لأن الله نص على ذلك بقوله {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: 106] الآية.
والتحقيق أن حكمها غير منسوخ ، لأن القرآن لا يثبت نسخ حكمهن إلا بدليل يجب الرجوع إليه ، والآيات التي زعم من ادعى النسخ: أنها ناسخة لها كقوله {ذَوَي عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق: 2] وقوله {مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهدآء} [البقرة: 282] وقوله {وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً} [النور: 4] أعم منها.
والجمهور على أن الأعم لا ينسخ الأخص خلافاً لأبي حنيفة.