أما حديث جابر المشار إليه الذي يفهم منه قبول شهادة الكفار بعضهم على بعض في حد الزنى. فقد قال فيه أبو داود رحمه الله في سننه: حدثنا يحيى بن موسى البلخي ، ثنا أبو أسامة قال مجالد: أخبرنا عن عامر عن جابر بن عبدالله ، قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا فقال: ائتوني بأعلم رجلين منكم الحديث. وفيه: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود ، فجاءوا بأربعة فشهدوا بأنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما. انتهى محل الغرض منه.
وظاهره المتبادر منه: أن الشهود الذين شهدوا من اليهود كما لا يخفى فظاهر الحديث ، دال دلالة واضحة على قبول شهادة الكفار بعضهم على بعض ، في حد الزنى ، إن كان صحيحاً ، والسند المذكور الذي أخرجه به أبو داود لا يصح لأن فيه مجالداً وهو مجالد بن سعيد بن عمير بن بسطام بن ذي مران بن شرحبيل الهمداني أبو عمرو ، ويقال أبو سعيد الكوفي ، وأكثر أهل العلم على ضعفه ، وعدم الإحتجاج به ، والإمام مسلم بن الحجاج ، إنما أخرج حديثه مقروناً بغيره ، فلا عبرة بقول يعقوب بن سفيان ، إنه صدوق ولا بتوثيق النسائي له مرة ، لأنه ضعفه مرة أخرى ، ولا بقول ابن عدي إن له عن الشعبي ، عن جابر أحاديث صالحة ، لأن أكثر أهل العلم بالرجال على تضعيفه ، وعدم الاحتجاج به أما غير مجالد من رجال سند أبي داود فهم ثقات معروفون ، لأن يحيى بن موسى البلخي ثقة ، وأبو أسامة المذكور فيه هو حماد بن أسامة القرشي مولاهم ، وهو ثقة ثبت ، ربما دلس وكان بأخرة يحدث من كتب غيره ، وعامر الذي روى عنه مجالد هو الإمام الشعبي وجلالته معروفة.
والحاصل: أن مثل هذا السند الذي فيه مجالد المذكور ، لا يجب الرجوع إليه عن عموم النصوص الصحيحة المقتضية ، أن الكفار لا تقبل شهادتهم مطلقاً ، والله تعالى أعلم.