فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311470 من 466147

تكلموا في كل واحد منها ، فإنّ الحديث الضعيف إذا تعددت طرقه يحتجّ به لما عرف في موضعه.

وهذا الذي ذهب إليه الحنفية قال به الأوزاعي والثوري وجماعة ، وهو رواية عن أحمد رحمه اللّه.

وذهب مالك والشافعي وأحمد في رواية أخرى إلى أنّ اللعان يصحّ من كلّ زوجين ، سواء أكانا مسلمين أم كافرين ، عدلين أم فاسقين ، محدودين في قذف أم غير محدودين ، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وربيعة وسليمان بن يسار. وحجتهم في ذلك عموم قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ قالوا: وقد سمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللعان يمينا ،

فإنّه لما علم أن امرأة هلال بن أمية جاءت بولدها شبيها بشريك بن سحماء قال فيها: «لو لا الأيمان لكان لي ولها شأن» رواه أبو داود

بإسناد لا بأس به «1» . يريد صلّى اللّه عليه وسلّم بالأيمان ما سبق من لعانها. فقد سمّى كلمات اللعان أيمانا ، فلا يشترط في المتلاعنين إلا ما يشترط في أهل الأيمان.

وقالوا أيضا: إنّ حاجة الزوج الذي تصحّ منه الشهادة إلى اللعان ونفي الولد كحاجة من تصحّ شهادته سواء ، والأمر الذي نزل به مما يدعو إلى اللعان ، كالذي ينزل بالعدل الحر ، وليس من محاسن الشريعة أن ترفع ضرر أحد النوعين وتجعل له فرجا ومخرجا مما نزل به ، وتدع النوع الآخر في الآصار والأغلال لا مخرج مما نزل به ولا فرج.

وأما الاستثناء في قوله تعالى: إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فقد علمت ما فيه من الاحتمالات.

وكذلك علمت ما في حديث عمرو بن شعيب ، فلم يبق إلا الكلام في ألفاظ اللعان: أهي شهادة أم يمين ، فالحنفية وموافقوهم غلّبوا فيها جانب الشهادة ، فشرطوا في المتلاعنين أهلية الشهادة.

والشافعية وموافقوهم غلّبوا فيها معنى اليمين ، فلم يشترطوا في المتلاعنين إلا أن يكونا ممن تصح أيمانهم.

ظاهر قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ الآية يقتضي أنّ الزوج إذا قذف امرأته بعد الطلاق أنه لا لعان بينهما ، لأنها حينئذ ليست زوجة ، وبهذا الظاهر قال عثمان البتي «2» .

وقال أبو حنيفة والشافعي: إذا وقع القذف في عدّة طلاق رجعي جرى بينهما اللعان ، لأنّ المطلقة طلاقا رجعيا في حكم الزوجة ما دامت في العدة. وقال مالك

(1) انظر سنن أبي داود (2/ 253) ، كتاب الطلاق ، باب اللعان حديث رقم (2254) .

(2) عثمان البتي ، فقيه البصرة ، أبو عمرو ، بيّاع البتوت (الأكسية الغليظة) اسم أبيه مسلم وقيل أسلم وقيل سليمان وأصله من الكوفة ، انظر سير أعلام النبلاء للذهبي (6/ 364) ترجمة (891) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت